صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

التجديف علي الروح القدس
القديس اغسطينوس
المقالة الثالثة

ثالثًا: هل يوجد إنسان لم يجدف على الروح القدس؟

ما هو مصير أولئك الذين ترغب الكنيسة في احتضانهم؟! هل يكون رجائهم باطلا… عندما يتجددون ويدخلون إلى الكنيسة تائبين عن كل خطاياهم على رجاء مغفرة هذه الخطايا جميعها

… 

لأنه مَن مِن الناس لم يخطيء بكلمة على الروح القدس قبل دخوله المسيحية أو قبل عضويته في الكنيسة الجامعة؟!

1- الوثنيون
أليس الوثنيون الذين يعبدون آلهة كثيرة باطلة، ويسجدون للأصنام، يقولون بأن الرب يسوع صنع معجزاته بقوة السحر، أي يقولون ما قاله البعض “بِرَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ” (مت 9: 34) وإذ يجدفون على مقدساتنا يوميًا… ألا يكون ذلك تجديفا على الروح القدس؟!

2- اليهود 
أليس بسبب كلام اليهود ثارت هذه المشكلة التي أعالجها؟ أليسوا إلى اليوم ينطقون بكلمة على الروح القدس، وذلك بإنكارهم حلوله في المسيح…؟!

لقد أنكر الصديقيون وجود الروح القدس، أما الفريسيون فلم ينكروا وجوده، لكنهم أنكروا علاقته بالرب يسوع المسيح، إذ حسبوا الرب بأنه “بِرَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ” (مت 9: 34) مع أنه أخرجها بالروح القدس.

3- الهراطقة
إن كل اليهود والهراطقة الذين يعترفون بوجود الروح القدس، لكنهم ينكرون علاقته بجسد المسيح أي بكنيسته الواحدة الوحيدة الجامعة هؤلاء يشبهون الفريسيين الذين رغم اعترافهم بوجود الروح القدس إلا أنهم أنكروا علاقتهم بالسيد المسيح، ناسبين إخراج الشياطين إلى كونه رئيس الشياطين. 

هنا لا أتكلم عن الهراطقة الذين إما أن يجسروا ويقولوا بأن الروح القدس مخلوق لا خالق مثل الأريوسيين والمقدونيين أو أولئك الذين ينكرون وجوده تمامًا بانكارهم الثالوث الأقدس مثل سابيليوس وأتباع فونتنيانوس…

النتيجة
لقد اتضح مما سبق أن كلا من الوثنيين واليهود و الهراطقة جدفوا على الروح القدس، فهل يهمل هؤلاء كما لو كان لا رجاء لهم بحسب الآية “وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ لاَ فِي هَذَا الْعَالَمِ وَلاَ فِي الآتِي”(مت 12: 32) هل لا يمكن أن يوجد إنسان لم يخطئ ضد الروح القدس بكلمة غير الإنسان المسيحي الذي نشأ منذ طفولته في الكنيسة الجامعة؟! 

حقا إن كل الذين آمنوا بكلمة الله وصاروا تابعين للكنيسة الجامعة، سواء كانوا وثنيين أو يهودًا أو هراطقة، نالوا نعمة المسيح وسلامه.

فإن لم يكونوا قد نالوا غفرانا على ما تفوهوا به على الروح القدس، فيصير وعدنا لهم وتبشيرنا بالرجوع إلى الله لينالوا السلام والمغفرة باطلا… 

لأن الآية لم تقل “لا يغفر له إلا بالمعمودية” بل ” فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ لاَ فِي هَذَا الْعَالَمِ وَلاَ فِي الآتِي”(مت 12: 32) (أي لا رجاء له بالمرة).

4- المسيحيون
قد يظن البعض أنه لا يخطيء إلى الروح القدس غير الذين اغتسلوا في جرن الولادة الجديدة، فخطيتهم هذه تحدث بجحدهم لتلك العطية العظمى التي وهبهم المخلص إياها، فيلقون بأنفسهم- بعد نوالهم العطية- في الخطايا المهلكة كالزنا والقتل والارتداد عن المسيحية أو الانشقاق عن الكنيسة الجامعة… 

لكن كيف يمكننا البرهنة على صحة هذا القول؟! إنني لا أستطيع البرهنة على صدق هذا القول، لأن الكنيسة لن ترفض قط التوبة على أي خطية مهما كانت هذه الخطية.

والرسول بولس يقول بأنه يمكن توبيخ الهراطقة (أي المسيحيين الذين أخطأوا) لأجل توبتهم، فيقول “عَسَى انْ يُعْطِيَهُمُ اللهُ تَوْبَةً لِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ، فَيَسْتَفِيقُوا مِنْ فَخِّ ابْلِيسَ اذْ قَدِ اقْتَنَصَهُمْ لإِرَادَتِهِ” (2 تي 2: 25، 26) فما فائدة اصلاحهم لو لم يكن لهم رجاء في نوال الغفران؟! 

كذلك لم يقل الرب “الإنسان المسيحي الذي اعتمد، الذي يقول كلمة على الروح القدس” بل قال “مَنْ قَالَ كَلِمَةً …” (مت 12: 32) أي كل من قال هذه الكلمة سواء أكان وثنيًا أو يهوديًا أو مسيحيًا أو هرطوقيًا بين اليهودية والمسيحية… علاوة على ذلك،

فكما رأينا أن كل خطية ضد الحق ومعادية للسلام المسيحي تحسب “كلمة على الروح القدس”، ومع هذا فالكنيسة لم تكف عن نداء مرتكبيها لنوال الغفران!!! 

أظن أنني قد اكتشفت سرًا عظيمًا يفسر هذه الآية …… 
فلنصل إلى الرب ليعطينا نورًا يوضحه به لنا ……

مقالات الأباء

JSN Epic template designed by JoomlaShine.com