صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

دير القديس العظيم الأنبا بيشوي

تزكية الحب لله
"إصحوا واسهروا، لأن إبليس خصمكم كأسدٍ زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه هو" (1 بط 5 : 8).

يُسمح للشيطان المجرِّب أن يثير حربًا على القدِّيسين بكل أنواع التجارب، حتى يتزكَّى حبهم لله ولكي يكون ذلك شاهدًا،

وذلك عندما تُنزع عنهم الأمور الحسية أو يُحرموا منها أو يصيروا في عوزٍ لها ومعدمين، بينما يبقون محبين لله، ثابتين في محبته، يحبون بالحق.

وبينما يحاول الشيطان إغراءهم يبقون غير منهزمين، ولا يغيرون محبتهم لله...

فالعدو يرغب بقوة أن يجرِّب كل إنسانٍ إن كان ذلك ممكنًا له، ويسأل الله من أجل الكل لكي يجرِّبهم كما سأل من أجل الرجل البار أيوب... وإذ نال في وقت قصير سماحًا إقترب الشيطان فورًا حسب قوة من سيجربه.
 هكذا يصارع الشرير معهم حسب شهوته.
  بهذا يتزكَّى أولئك الذين هم مستقيمون وثابتون في حب الله عندما يستخفُّون بكل الأشياء ويحسبونها كلا شيء بجوار حبهم لله.

† حياتي في يديك، لن يقدر العدو أن يقترب إليَّ.
يود أن يفترسني، لكنه لن يقترب إليَّ بدون سماح منك.
ليضرب بكل طاقاته، فكل ضرباته تتحول لتزكيتي!
عاجز أنا عن مقاومته، لكنك أنت حصني وسندي القدير!

عمق كلمة اللــه
يا إلهنا ، من يستطيع استيعاب كل الغنى الموجود في كلماتك ؟!! ما نفهمه أقل بكثير ممّا لا نفهمه.... إننا نشبه أناسا عطاشَ يشربون من الينبوع دون أن يستنفذوه ، هكذا أبعاد كلمتك عديدة وعديدة أبعاد الذين يدرسونها . لقد لوّن الرب كلامه بجمال مختلف الجوانب حتى يجد فيه كل باحث ما يحب. وأخفى في كلمته كل الكنوز حتى يستطيع كل واحد منا أن يجد غذاءً يتأمل فيه . كلمته مثل شجرة الحياة تمد لك من كل الجهات ثماراً يانعةً . كلمته تشبه تلك الصخرة التي تفجرت ماءً في البرية فَغَدتْ شراباً روحياً لكل إنسان كما قال القديس بولس:  ((لقد أكل جميعهم طعاماً روحياً واحداً ، وشرب كلهم من ينبوع روحي واحد)) 1 كو10/4  فلا يتصور من حاز على أحد هذه الكنوز إنه استفرغ كل الغنى الموجود في كلمة اللــه ، بل يجب أن يعلم أنه لم يكن قادراً على الاكتشاف إلا شيئاً واحداً من بين أشياء كثيرة .  ولا يظن أن الكلمة صارت فقيرة بما أعطته له ، بل عليه أن يفهم أنه غير قادر على استنفاد غناها أبداً فليشكر اللــه على عظمتها . ابتهج إذاً ،لأنك أرويت غليلك ولا تحزن لأن غنى الكلمة يفوقك . فالعطشان يفرح عندما يشرب ولا يحزن أمام عجزه في استنفاد الينبوع . من الأفضل أن يهدئ الينبوع عطشك من أن يستنفده ، فإذا روى الينبوع عطشك دون أن ينضب ، فسوف تستطيع أن تشرب منه كلما تعطش ، وعلى العكس ، إذا استنفد الينبوع بشربك ، فسوف ينقلب ما حصلت عليه شقاء . اشكر اللــه على ما شربته ولا تتذمر مما لم تشربه ، لأن ما تناولت هو نصيبك وما بقي هو إرثكَ ، وما لم تستطع تناوله الآن بسبب ضعفك ستحصل عليه فيما بعد بمثابرتك .

ليست موهبة بلا زيادة إلا التى بلا شكر

ونحن علي أبواب عام جديد دعنا نقف قليلا ونتأمل أعمال الله الغير ظاهرة أمامنا ولأجلها نقدم الشكر لإلهنا الذي حفظنا وباركنا في عمرنا كله منذ ولادتنا حتي هذه اللحظة
"شاكرين كل حين على كل شئ فى إسم ربنا يسوع المسيح" (أف 5 : 20)
يقول القديس مار إسحق :
"ليست موهبة بلا زيادة إلا التى بلا شكر"
الشكر هو إيمان بمحبة الله وقدرته .. فتفيض مراحم الرب علينا،
وشكر المعطي تقدير لمحبته، فذلك يزيد روابط المحبة بينك وبينه،
كما أن الشكر يشعر الإنسان بالبركات التى فى حياته، فيعطيه سعادة، ويعطيه أيضاً ثقة فى نفسه لأجل الإمكانيات التى يتمتع بها.

ولكن كيف نشكر وسط الضيقات وآلامها؟
إن تعود الشكر يفتح عينى الإنسان فيرى بسهولة عطايا الله وفضائل الآخرين ومحبتهم، فيستطيع الإنسان أن يرى بركات وسط الضيقة،
وإن تعذر أن يرى بركات واضحة يثق فى يد الله الخفية خلف الضيقة، وهي التى لا تسمح بتجربة فوق الطاقة، وتذخر لنا بركات سيعلنها الله بعد زوال الضيقة نحن فى أمس الحاجة إليها.

الصفحة 9 من 40

مقالات الأباء

JSN Epic template designed by JoomlaShine.com