صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

 يحكى ان حاكم ايطالي دعا فناناً تشكيلياً شهيراً وأمره برسم صورتين مختلفتين ومتناقضتين عند باب اكبر مركز روحي في البلاد.

امره ان يرسم صورة ملاك ويرسم مقابلها صورة شيطان لرصد الاختلاف بين الفضيله والرذيلة.
 وقام الرسام بالبحث عن مصدر يستوحي منه الصور ...
وعثر على طفل بريء وجميل تطل السكينة من وجهه الأبيض المستدير وتغرق عيناه في بحر من السعادة.
 ذهب معه إلى اهله واستأذنهم في استلهام صورة الملاك من خلال جلوس الطفل امامه كل يوم حتى ينهي ذلك الرسم مقابل مبلغ مالي وبعد شهر اصبح الرسم جاهزاً ومبهراً للناس
 وكان نسخة من وجه الطفل.
 ولم ترسم لوحة أروع منها في ذلك الزمان
 وبدأ الرسام في البحث عن شخص يستوحي منه وجه صورة الشيطان.
 وكان الرجل جاداً فى الموضوع.
 لذا بحث كثيراً وطال بحثه لأكثر من أربعين عاماً ...
 وأصبح الحاكم يخشى ان يموت الرسام قبل ان يستكمل التحفة التاريخية لذلك اعلن عن جائزه كبرى ستمنح لأكثر الوجوه إثارة للرعب.
 وقد زار الفنان السجون والعيادات النفسية والحانات وأماكن المجرمين لكنهم جميعاً كانوا بشراً وليسوا شياطين
 وذات مرة... عثر الفنان فجأة على ( الشيطان)
وكان عبارة عن رجل سيء يبتلع زجاجة خمر في زاوية ضيقة  داخل حانه قذرة.
 اقترب منه الرسام وحدثه حول الموضوع .. ووعد بإعطائه مبلغ  هائل من المال .. فوافق الرجل.
 وكان قبيح المنظر.. كريه الرائحة.. أصلع وله شعرات تنبت في وسط رأسه كأنها رؤؤس الشياطين !!
وكان عديم الروح ولا يأبه بشيء ويتكلم بصوت عال وفمه خال من الأسنان.
 فرح به الحاكم لأن العثور عليه سيتيح استكمال تحفته الفنية الغالية.
 جلس الرسام امام الرجل وبدأ يرسم ملامحه مضيفاً إليها ملامح( الشيطان!)
وذات يوم التفت الفنان إلى الشيطان الجالس أمامه وإذا بدمعة تنزل على خده فاستغرب الموضوع وسأله إذا كان يريد ان يدخن أو يحتسي الخمر !!
فأجابه بصوت اقرب الى البكاء المختنق ...
( انت ياسيدي زرتنى منذ اكثر من أربعين عاماً حين كنت طفلاً صغير !!
واستلهمت من وجهي صورة الملاك وانت اليوم تستلهم مني صورة الشيطان.
 لقد غيرتني الأيام والليالي حتى أصبحت نقيض ذاتي ! بسبب افعالي ...)
وانفجرت الدموع من عينيه وارتمى على كتف الفنان وجلسا معاً يبكيان امام صورة الملاك.

ان الله يخلقنا جميعاً كالملائكة ولكن نحن من نغير ونشوه انفسنا...بسبب معاصينا ...
فالله يهدينا خلال مسيرتنا في طريق الخير ...
فلا تلوث روحك ونور وجهك وبصيرتك بأفعالك الغير مدروسة ...
ولا تستسلم لنفسك الضعيفة لأنها قوية بتوكلها على الله .