صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

57 سنتاً لبناء كنيسة!!

ذهبت طفلة فقيرة ومريضة، تدعى " هاتيا ماي ويات " (Hattie May Wiatt) إلى الكنيسة التي كانت بجوار بيتها في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسيلفانيا الأمريكية في صباح يوم الأحد، وكان هذا في عام 1884م،

لتتمتع بالترانيم والصلاة وقصص الكتاب المقدس في مدارس الأحد التي كانت تحبها. لكن هاتيا ظلّت خارج الكنيسة تبكي، إذ كانت الكنيسة صغيرة جدًا والفصل الوحيد لمدارس الأحد مكتظًا بالأطفال.

وبينما هي تبكي خارجًا، خرج خادم الكنيسة " روزل كونويل" (Russell H. Conwell) للشارع لأمر طارئ، فوجدها تبكي. ولما سألها عن سبب بكائها قالت له: لا يوجد لي مكان بمدارس الأحد. فأخذها الخادم بيدها وأدخلها للكنيسة.

بعد عامين، أي في عام 1886م، دُعي مستر كونويل إلى بيت هاتيا، وكم تأثَّر كثيرًا، ولم يمسك دموعه من الانهمار، إذ كانت هاتيا قد فارقت الحياة، وسافرت إلى السماء للرب يسوع الذي أحبته. وبعدما تحدَّثت الأسرة مع القس روزيل عن تفاصيل الجنازة، وبينما هم ينقلون جثمانها، وقعت محفظة حمراء كانت تحتفظ بها، وكانت المحفظة قديمة، ويبدو أن هاتيا أخذتها من صندق قمامة كان في الشارع.

ولكن المفاجأة كانت أنهم عندما فتحوا المحفظة وجدوا فيها 57 سنتًا ، وورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها، عليها عبارة، قرأها مستر كونويل والدموع تنساب من عينيه: “خلال عامين استطعت أن أدخر 57 سنتًا، وسأستمر أدخر حتى أتمكن من بناء مبنى كبير للكنيسة، حتى لا أُحرم من فصل مدارس الأحد، ويستطيع أطفال أكثر التمتع بمدرسة الأحد.. الإمضاء هاتيا ماي وايت”.

قرأ القس كونويل الورقة في الكنيسة، وهو يحمل المحفظة الحمراء القديمة، وتشجَّع الجميع لتحقيق حلم هاتيا. وتناقلت الجرائد القصة، وبدأ الجمع لبناء المشروع الجديد. في خلال 5 سنوات كبرت عطية هاتيا من 57 سنتًا إلى 25 مليون دولار أمريكي.

وإن زرت الآن مدينة فيلادلفيا ستشاهد الصرح العظيم للكنيسة هناك " Temple Baptist Church " الذي يتسع لحوالي 4 آلاف شخص، والملحق به جامعة مسيحية، وأيضًا مبنى مستشفى السامري الصالح، ومبنى مخصوص لمدرسة الأحد يتسع لمئات الأطفال، حتى لا يضطر طفل واحد من كل المنطقة أن يقف خارجًا عندما لا يجد مكانًا؛ مثل هاتيا ويات. وستجد في المبنى صورة هاتيا، التى قدَّمت 57 سنتًا، هذا المبلغ البسيط الذي كبر وزاد حتى صار هذا المشروع العظيم .

" وَجَلَسَ يَسُوعُ تُجَاهَ الْخِزَانَةِ، وَنَظَرَ كَيْفَ يُلْقِي الْجَمْعُ نُحَاسًا فِي الْخِزَانَةِ. وَكَانَ أَغْنِيَاءُ كَثِيرُونَ يُلْقُونَ كَثِيرًا. فَجَاءَتْ أَرْمَلَةٌ فَقِيرَةٌ وَأَلْقَتْ فَلْسَيْنِ قِيمَتُهُمَا رُبْعٌ. فَدَعَا تَلاَمِيذَهُ وَقَالَ لَهُمُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ؛ إِنَّ هَذِهِ الأَرْمَلَةَ الْفَقِيرَةَ قَدْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ أَلْقَوْا فِي الْخِزَانَةِ؛ لأَنَّ الْجَمِيعَ مِن فَضْلَتِهِمْ أَلْقَوْا. وَأَمَّا هَذِهِ فَمِنْ إِعْوَازِهَا أَلْقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا كُلَّ مَعِيشَتِهَا.." (مر41:12-44)
❤❤❤❤❤❤❤❤