صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

مَا أَرْهَبَ هَذَا ٱلْمَكَانَ! مَا هَذَا إِلَا بَيْتُ ٱللهِ، وَهَذَا بَابُ ٱلسَّمَاءِ ‮‮اَلتَّكْوِينُ‬ ‭17 : 28

على رصيف كورنيش سياحي بالمدينة الجميلة سيدنى جلس ثلاثة من مواطني أستراليا الأصليين يرتزقون بعزف الموسيقى البسيطة على مزمار (هورن) ، ويقدمون عروضا شعبية من التراث.
من بين العروض كانت هذه الفقرة التى إشتهروا بها "وضع الثبات" ، مكونين لوحة ثابتة .. لا يطرفون العين ولا يرمشونها لفترات طويلة ، ويغيرون الوضع ببطء شديد غير ملحوظ وبحرفية عالية ، فإن عدت إليهم بعد ساعة قد تلاحظ بعض التغيير فى الصورة.
أردت إختبار قوة ثباتهم ، فتسللت خلفهم ولقط لى أحد الأصدقاء بعضا من الصور معهم ، ثم تظاهرت بأننى أستغل وضع الثبات الذى إتخذوه ، وأمسكت بزجاجة المياه الخاصة بأحدهم وكأننى سأقوم بسرقتها ، ومضيت بطريقي فعلا بضعة خطوات متباعدا ومنتظرا رد الفعل بأن يستوقفني أحدهم أو يحاول أن ينادي منبها بإيقافى ، ولكن لم يفعل ، كان هدفهم الثبات وعدم الحركة ، فأعدت الزجاجة متعجبا.

يفعلون هذا من أجل لقمة العيش ، أما عم "أبسخيرون" .. قرابني كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بإحدى قرى مصر ، فكان يفعل هذا من أجل شعوره الكامل بحضور الله.
لقد أصيب هذا القديس المعاصر ب "خراج" أثر حقنة ملوثة .. كان كهلا مسنا ، فلم يحتمل ذلك جسده الضعيف النحيل .. إرتفعت درجة حرارته جداً ، وإرتعش جسده ، ولكنه ظل أمينا لقانون صلواته لا يهملها أبداً.
حاول الأصدقاء من شعب الكنيسة علاجه ، وأحضروا الطبيب لفتح الخراج وتنظيفه ، ولكنه كان كطفل صغير .. يبكى مرتعبا من فكرة الجراحة ، ويرفض بشدة ، وهنا تنبه أبونا الكاهن إلى فكرة : "هل تعلمون يا أحبائي أن عم أبسخيرون يحترم وقفة الصلاة جدا ، فلو عضه ثعبان وهو يصلى فى الكنيسة فلن يتحرك أبداً" .. هكذا قال أبونا لمحبي الرجل ، وفعلا ، أتوا بالطبيب ليلا ، وتسللوا إلى الكنيسة وعم أبسخيرون ممسكا بأجبيته مصليا صلاة نصف الليل .. لم يتحرك ولم يلتفت إليهم .. تقدموا ، ورفعوا ثيابه القروية البسيطة وهو منتصبا يصلى ، ولم يهتز الرجل ، بل إستمر مرددا مزاميره وكأنه تمثال ثابت .. إلا من دموع جرت على خديه غزيرة بعد أن شعر بالمؤامرة ، وهكذا تم فتح خراجة وتنظيفه.

تذكرت قصة عم أبسخيرون التي حكاها لى والدي عن رجل كنا نسمعه يتكلم مع السيدة العذراء ونحن أطفالا وهو يخبز القربان ، وتذكرته وأنا أرى هؤلاء الأستراليين فى ألعابهم وعروضهم من أجل لقمة العيش ، وقارنت بين إحترامهم للقمة عيشهم ، وبين ما نفعله نحن أثناء الصلاة ، وبكيت على حالنا فى الكنائس اليوم ، وهل نشعر بوجود الله حالا بها ، فنحترم بيته ووجوده!!