صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

"ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلَاءِ ٱلْأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ". (مَتَّى‬ ٢٥: ٤٠)

 تفاجأت في إختبار مادة ”العلاقات العامة” الذي أعده دكتور كندي ويحتوي على سؤال واحد فقط. فقد كان السؤال:


ما الإسم الأول لعامل النظافة المسئول عن نظافة مكان الدراسة الخاص بك في الجامعة.
صعقني السؤال ...
لقد دخلت قاعة الإمتحان مملوء بالثقة خاصة بعد أن درست أياماً طويلة وحفظت نظريات في العلاقات العامة ومن كتب مختلفة لأكون جاهزاً للإجابة على عشرة أسئلة وفي أصعب النظريات، ولكن كل ذلك لم يشفع لي أن أجيب على ”إسم عامل النظافة”.
صرت أنظر لورقة الإجابة البيضاء تماماً كعقلي في تلك اللحظة ومستحضراً إبتسامة عامل النظافة الذي كان يمر أمامي عشرات المرات يومياً ودون أن أٌكلف نفسي بالحديث معه أو سؤاله عن إسمه ... والنتيجة النهائية أنه لم يجب على السؤال سوى طالبا واحدا من أصل ١٦ طالب !! ...

لقد كَشَفَنا الدكتور الكندي أمام أنفسنا وأراد أن يعلمنا درساً هاماً وبارعاً.. علمنا أن لا نهتم فقط بالنظريات..

علمنا أن الشخص الناجح هو:
- الذي يبادر الآخرين ويكسر حاجز الخجل ...
- علمنا الدرس الأهم ألا وهو أن بعض مفاتيح نجاحنا تكون بيد موظفين بسطاء لا نلقي لهم بالاً ...
- علمنا أن لا يكتفي المسؤول بالجلوس في مكتبه معزولاً عن بقية موظفيه، وأنه لم تعد تنفع أبداً طريقة إدارة موظفيك بالتكبر، فوحدهم هم من سيجعلونك تملك أكثر من خنجر أو تخسر حتى خنجرك الوحيد ...

فسلمت ورقة الإختبار خالية وتوجهت مسرعاً ومبتسماً لعامل النظافة الذي بادلني الإبتسامة والحوار  وسألته:  ما إسمك؟ فأجابني ... ولكن كانت المعلومة متأخرة !!!..
+ الدراسة ليست مواد صماء تُحفظ وإنما سلوك يمثل شخصية كل إنسان، وكثير منا يمر من أمام الآخرين دون أن يعطي السلام  لهم..
† يقول الكتاب “وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ: أَنْذِرُوا ٱلَّذِينَ بِلَا تَرْتِيبٍ. شَجِّعُوا صِغَارَ ٱلنُّفُوسِ. أَسْنِدُوا ٱلضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى ٱلْجَمِيعِ."
(تَسَالُونِيكِي ٱلأُولَى ٥: ١٤)