• a.jpg
  • b.jpg
  • c.jpg
  • d.jpg
  • e.jpg
  • f.jpg
  • g.jpg
  • h.jpg
  • i.jpg
  • k.jpg
  • l.jpg
  • m.jpg
  • n.jpg
  • o.jpg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 4.09.42 PM(1).jpeg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 4.09.42 PM.jpeg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 4.09.43 PM(1).jpeg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 4.09.43 PM.jpeg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 4.09.44 PM.jpeg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 7.30.40 PM.jpeg

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

شركة الروح القدس تعني أن الروح القدس يشترك مع الإنسان في العمل، وهي تُقال في البركة في نهاية كل اجتماع، كما ورد في (2كو13: 14).وهي ما عبّر عنه القديس بطرس الرسول بقوله: «لكي تصيروا شركاء الطبيعة الإلهية، هاربين من الفساد» (2بط1: 4). أي شركاء في العمل. وعن هذه الشركة يصلي الآب الكاهن في أوشية المسافرين قائلًا: "اشترك في العمل مع عبيدك في كل عمل صالح". ويقول القديس بولس الرسول عن نفسه وعن أبولس «نحن عاملان مع الله» (1كو3: 9).والشركة مع الروح القدس هي على نوعين.


إمّا أن يبدأ الروح القدس بعمل فينا، ونحن نشترك معه في العمل. وإما أن نبدأ نحن، والروح يشترك معنا.
لا يهم بأي الأمرين يبدأ العمل. المهم في الشركة.
والحياة الروحية تتلخص في هذه العبارة "الشركة مع الله في العمل". يقول الكتاب «الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا لأجل المسرة» (في2: 13). ولكن المهم هو أن نشترك مع الله في العمل.النعمة تعمل في الكل. زيارات النعمة تفتقد كل أحد. فالذي يشترك معها، ويستجيب لها، ويقبلها، هو الذي يستفيد ويحيا بالروح.


يتوقف نجاحنا الروحي على هذه الاستجابة، على مدى الـResponse. أمّا الذي لا يستجيب لعمل النعمة، فإنه يفقد هذه المعونة الإلهية.


النعمة عملت حتى في يهوذا الأسخريوطي.
فبعد أن خان سيده، وباعه بثلاثين من الفضة، وسلّمه لأعدائه.. عملت النعمة فيه، وبكّته ضميره. فذهب وأرجع المال إلى رؤساء الكهنة والشيوخ قائلًا لهم «قد اخطأت إذ أسلمت دمًا بريئًا» (مت27: 3، 4). لكن يهوذا لم يكمل العمل مع النعمة. بل استلمه الشيطان، وحول ندمه إلى يأس. «فمضى وخنق نفسه» (مت27: 5).
النعمة لا ترغم إنسانًا على أن يحيا بالروح. ولكنها واقفة على الباب تقرع، كما قال الرب في (رؤ3: 20). من يفتح لها، تدخل وتعمل فيه، ومعه.
لنا مثل واضح ورائع فيما حدث مع عذراء النشيد.
قالت «صوت حبيبي قارعًا: افتحي لي يا أختي يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي. لأن رأسي امتلأ من الطل، وقصصي من ندى الليل» (نش5: 2). لكنها لم تستجب لصوت النعمة، واعتذرت.. فماذا كانت النتيجة؟ لقد قالت «حبيبي تحول وعبر. نفسي خرجت حينما أدبر. طلبته فما وجدته. دعوته فما أجابني» (نش5: 6).


هناك إذًا عاملان في خلاص النفس: العمل الإلهي، وأيضًا العمل البشري في اشتراكه مع العمل الإلهي. إنها شركة الروح القدس.شركة القلب والإرادة مع عمل النعمة في الإنسان.


يقول الكتاب «بالنعمة أنتم مخلّصون» (أف2: 8). ويقول أيضًا «متبررين مجانًا بنعمته بالفداء» (رو3: 24).
ولكن هل الجميع خلصوا؟! كلا. بل خلص الذين استجابوا، الذين «نخسوا في قلوبهم" وآمنوا، واعتمدوا» (أع2: 37، 41). الذين فتحوا قلوبهم لعمل الروح فيهم. واشتركوا معه في العمل.. إذًأ خذ قاعدة أساسية في حياتك: كل عمل لا يشترك معك فيه الروح القدس، اتركه وأبعد عنه.. الكنيسة المقدسة بدأ تأسيسها بالروح القدس يوم الخمسين (أع2).
ومنح الآباء الرسل موهبة التكلم بألسنة، لكي ينشروا الإيمان للجميع.. وكثرت مواهب الروح (1كو12، 14). وحتى في اختيار الشمامسة السبعة، اُشتُرِط أن يكونوا مملوئين من الروح القدس والحكمة (أع6: 3).

وفي العهد القديم أيضًا كان الروح القدس يعمل.
لقد حلّ الروح القدس على شاول الملك فتنبأ (1صم10:10). كذلك حل روح الرب على داود لما مسحه صموئيل النبي (1صم16: 13). وقبل شاول وداود، نسمع عن شمشون أن «روح الرب كان يحركه» (قض14: 19؛ 15: 14). وروح الرب كان يحل على الأنبياء. ولذلك نقول عنه في قانون الإيمان «الناطق في الأنبياء". وفي ذلك يقول القديس بطرس الرسول «لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس» (2بط1: 21).
ومع أهمية عمل الروح، توجد خطورة شديدة في مفارقة الروح.
فشاول الملك قيل عنه «وفارق روح الرب شاول، وبغته روح رديء من قبل الرب» (1صم16: 14). ما أخطر هذا: أن الذي يفارقه روح الله، يمكن أن تتسلط عليه الشياطين. لذلك فإن المرتل يصرخ قائلًا للرب في المزمور «روحك القدوس لا تنزعه مني» (مز51: 11).

ومن الناحية الإيجابية، يقول لنا الكتااب «امتلئوا بالروح»(أف5: 18).

أي افتحوا قلوبكم للروح لكي يملأها. وكونوا مؤهلين لذلك. كونوا هياكل للروح القدس لكي يسكن الروح فيكم (1كو3: 16). وعندما يسكن الروح فيكم ويعمل، اشتركوا معه في العمل.
لقد حل الروح القدس على التلاميذ، واشعلهم للخدمة. هذا هو الجانب الإلهي. وماذا عنهم هم؟ ملأوا الدنيا كرازة ونشاطًا.
الروح القدس منح الموهبة للتلاميذ، وهم وعظوا وعمّدوا. ولم يهملوا النعمة التي عملت فيهم. وهكذا يقول القديس بولس الرسول: «بنعمة الله أنا ما أنا. ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة. بل أنا تعبت أكثر من جميعهم. ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي» (1كو15: 10). ومع أنه ينسب العمل إلى النعمة، إلا أنه يقول أيضًا «جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان.. » (2تي4: 7). هذا هو الجانب البشري المشارك لعمل النعمة.
الروح القدس يتكلم. ولكن من له أذنان للسمع فليسمع.


حتى في التوبة. الروح القدس يبكت النس على خطية (يو16: 8). ويدعوهم إلى الحياة الروحية. فمنهم من يقبل ويتوب. أما الباقون فيقول لهم الرسول «إن سمعتم صوته، فلا تقسوا قلوبكم» (عب3: 8، 15). الروح القدس ينخس القلب، ويعطي الرغبة في التغيير. ولكنه لا يرغم أحدًا على السير في الطريق الروحي.. هو يعطي كلمة للمبشرين، ويعطي تأثُّرًا للسامعين. وعليهم الاستجابة.
يونان النبي نادى لشعب نينوى. فتأثروا وتابوا بمناداته.وكم من آخرين قتلوا الأنبياء، ورجموا المُرسَلين إليهم (مت23: 37) ورفضوا التوبة، ولم يشتركوا مع الروح. بل كانوا مقاومين الروح القدس كما وبخهم الشماس القديس اسطفانوس (أع7: 51).
الفلك مفتوح للجميع. وكل من يدخله يخلص.وقد خلصت فيه ثماني أنفس بالماء (1بط3: 20). بل دخلته أيضًا حيوانات وطيور. أمّا الذين لم يدخلوا إلى الفلك، فقد هلكوا جميعًا بمياه الطوفان، مع أن الفرصة كانت مقدمة لهم.
نفس الفرصة كانت متاحة لأصهار لوط في سادوم.
كان الغضب سيحل على سادوم وتحترق بالنار بسبب شذوذها وزناها. وكلّم لوط أصهاره وقال «قوموا أخرجوا من هذا المكان، لأن الرب مهلك المدينة، فكان كمازح في أعين أصهاره» (تك19: 14). وهلك أصهار لوط، لأنهم لم يستجيبوا لدعوة الروح لهم على فم لوط..
إنها مأساة، نهاية الذين رفضوا مشاركة الروح في عمله.
نفس الوضع في رفض عمل الروح، حينما تحدث القديس بولس في أثنيا. ولم يستجب الفلاسفة الأبيقوريون والرواقيون لكلامه، بل قال بعضه «ترى ماذا يريد هذا المهذار أن يقول؟!» (أع17: 18). ولكن استجاب لعمل الروح ديونسيوس الأريوباغي (أع17: 34) الذي قيل إنه صار أسقفًا فيما بعد. كما استجابت امرأة اسمها دامرس وآخرون.
كان اليهود أيضًا من الذين رفضوا عمل الروح فيهم.
إذ يقول الإنجيل عن الرب «إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله» (يو1: 11) «النور أضاء في الظلمة، والظلمة لم تدركه» (يو1: 5). وقال الرب عن الروح القدس «روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه» (يو14: 17). وطبعًا لا يقبله لأن قلوب هذا العالم مغلقة أمام الروح لا تريد أن تعرفه.
كان عملًا من أعمال الروح هو ظهور العذراء في جيلنا، وبخاصة في الزيتون.
كثيرون قبلوا عمل الروح، وتعمق الإيمان في قلوبهم. وبعضهم استحقوا أن ينالوا معجزات شفاء. ولكن البعض رفضوا شركة الروح، وأخذوا يعللون الظهور المعجزي والأنوار الإلهية بأمور عالمية تحرمهم من عمل النعمة فيهم. بل أن البعض قد جدف على ذلك الظهور!! فحرم نفسه من الشركة مع الروح، وحرم نفسه من بركة العذراء.
إن العقل البشري الذي يسلم فكره لتجديف الشياطين ويرددها، إنما هو إنسان يقاوم عمل الروح القدس.
عكس ذلك المولود أعمى، الذي طلى الرب مكان عينيه بالطين، ثم قال له «اذهب اغتسل في بركة سلوام» (يو9: 6، 7). فهذا لم يقاوم الروح. ولم يقل كيف أُشفى بطين يمكن أن يعمي البصير؟! وكيف أغتسل في البركة، والغسيل يزيل الطين؟! بل أطاع ونفذ، فاستحق معجزة الشفاء.


حقًا إن بساطة الإيمان تساعد على الشركة مع الروح القدس.


لقد تاه الخروف الضال، والنعمة بحثت عنه فوجدته (لو15).وسلّم هذا الخروف نفسه للراعي، فحمله على منكبيه فرحًا. ولو أنه عاند ورفض العودة إلى الحظيرة، لبقي تائهًا في البرية.إن الطاعة وحياة التسليم من خصائص الشركة مع الروح.


مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث