تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

+ عيد الصعود المجيد

+ عيد الصعود المجيد تتويج للعمل الخلاصي الذي فعله السيد المسيح لأجل خلاصنا. لقد صعد الرب الى السموات بجسد القيامة الممجد وأصعد طبيعتنا البشرية معه، وانتهت مرحلة إخلاء الذات التدبيرى من أجل خلاص جنس البشر وبصعود المخلص تمجد الابن الكلمة واستحقت البشرية مواهب وثمار الروح القدس. إن كان السيد المسيح الملك الظافر الممجد في السماء وعلي الأرض في أحد الشعانين دخل الي أورشليم كملك وديع وعادل ومتواضع، ففى عيد الصعود  دخل الي أورشليم السمائية منتصرا ظافرا. ففي الصعود هتف الاباء والانبياء الذين ماتوا على رجاء ونهتف معهم نحن لمن خلصنا وادخل طبيعتنا الى السماء. ونصلى ليصعد افكارنا وقلوبنا من الضعف والخوف والمرض والخطية وينقذنا من أعدائنا الخفيين والظاهرين .

 + إن الاحتفال بعيد الصعود المجيد هو تقليد رسولى كما اوصى الرسل في الدسقولية التى هي تعاليم الآباء الرسل. لقد استقبلت الملائكة وكل قوات السماء المخلص بما يليق به من إكرام وسجود كما تنبأ بذلك داود النبى { اِرْفَعْنَ أَيَّتُهَا الأَرْتَاجُ رُؤُوسَكُنَّ، وَارْتَفِعْنَ أَيَّتُهَا الأَبْوَابُ الدَّهْرِيَّاتُ، فَيَدْخُلَ مَلِكُ الْمَجْدِ. مَنْ هُوَ هذَا مَلِكُ الْمَجْدِ؟ الرَّبُّ الْقَدِيرُ الْجَبَّارُ، الرَّبُّ الْجَبَّارُ فِي الْقِتَالِ. ارْفَعْنَ أَيَّتُهَا الأَرْتَاجُ رُؤُوسَكُنَّ، وَارْفَعْنَهَا أَيَّتُهَا الأَبْوَابُ الدَّهْرِيَّاتُ، فَيَدْخُلَ مَلِكُ الْمَجْدِ.  مَنْ هُوَ هذَا مَلِكُ الْمَجْدِ؟ رَبُّ الْجُنُودِ هُوَ مَلِكُ الْمَجْدِ} (مز ٢٤: ٧-١٠). ونحن نتمثل بالملائكة ونفرح مع الاباء الرسل بصعود الرب الى السموات كسابقاً من أجلنا مترنمين للسيد المسيح الذي صعد الى السموات بالجسد الممجد اذ انه بلاهوته حال فى كل مكان ولا يحويه مكان وكما نستقبل ارسال القنوات الفضائية ونراها صوت وصورة دون ان نحدها فى الجهاز التلفزيوني الخاص بنا هكذا التجسد الإلهى لم يحد لإهوت الله الكلمة المتجسد.

+ بقيامة الرب يسوع المسيح من الأموات وصعوده الي السموات أتم عمله الخلاصي للبشر وأرسل لنا الروح القدس. الروح القدس كان يحل على الأنبياء قديماً في أوقات خاصة لكي يبلغهم أقوال الله. ولكنه لم يسكن ويحل فيهم، لأن الخطيئة لم تكن قد أُزيلت عنهم بعد. وقد أشار الكتاب إلى هذه الحقيقة {إن الروح القدس لم يكن قد أُعطي بعد. لأن يسوع لم يكن قد مُجِّد بعد }(يو 7: 39). ولكن لما تمجد المسيح بالقيامة من الأموات والصعود إلى السماء، على أساس كفاية دمه الكفارى، حلّ الروح القدس على تلاميذه وسكن فيهم بناء على وعد المسيح السابق لهم (أع 1: 4). ومن هذا الوقت إلى الآن وهو يحل في المؤمنين به. كقول الرسول : إذ آمنتم خُتمتم بروح الموعد القدوس (أف 1: 13)، كما قال : { إنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم }(1كو 3: 16). أننا بسكنى الروح القدس فينا  تكون لنا الصلاة المقبولة ويعلمنا الروح القدس ويقودنا وقد أشار الرسول إلى هذه الحقيقة فقال لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا يُنطق بها. ولكن الذي يفحص القلوب يعرف ما هو اهتمام الروح، لأنه بحسب مشيئته يشفع في القديسين (رو 8: 26، 27).

+ يسوع المسيح الذى ارتفع عنا إلى السماء سيأتى هكذا ليدين العالم وياخذ الأبرار للحياة الدائمة معه ليحيوا معه كملائكة بأجساد نورانية روحية ممجده كما أخبرت الملائكة آبائنا الرسل (أع 1: 9-11)  نعم سيأتى الرب للدينونة ويكافى الأبرار ويعاقب الأثمة {فان ابن الانسان سوف ياتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله} (مت 16: 27). ولهذا فنحن نعد أنفسنا بالتوبة الدائمة والإيمان العامل بالمحبة والرجاء الصالح منتظرين سرعة مجيء ربنا يسوع المسيح.

المعاني الروحية لعيد الصعود ...

+ لقد أعلنت الملائكة صعود الرب يسوع المسيح للرسل علي رجاء الوعد بانتظار مجئيه الثاني { ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون. وأخذته سحابة عن أعينهم. وفيما كانوا يشخصون إلى السماء وهو منطلق إذا رجلان قد وقفا بهم بلباس أبيض وقالا أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء. إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء }(أع1: 9 11). وكرز الرسل بقيامة المسيح وصعوده إلى السماء. وهكذا بشر القديس بولس الرسول { وأما أنه صعد فما هو إلا أنه نزل أيضاً أولاً إلى أقسام الأرض السفلى. الذي نزل هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السموات لكي يملأ الكل } ( أف 4: 9). هكذا بشر القديس بطرس في أول عظة قدمها بعد حلول الروح القدس عن التلاميذ عن قيامة المسيح وصعوده { فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعاً شهود لذلك. وإذ ارتفع بيمين الله.. سكب هذا الذي أنتم الآن تبصرونه وتسمعونه } (أع 2: 32و33).لقد أخبر السيد المسيح بصعوده إلى السماء ففي حديثه لنيقوديموس { وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء } (يو  3 :  13) وفي هذه الآية نجد البرهان على أنه مالئ السموات والأرض.

+ لقد قدس السيد المسيح الجسد الإنساني بتجسده وفدنا من موت الخطية بموته بذلك الجسد المتحد باللاهوت، وإذ أكمل عمل الفداء صعد إلى السماء لتحل علينا بركة الفداء وفتح لنا الطريق للسماء كسابق لأجلنا وأرسل الروح القدس يعلمنا ويرشدنا للحق ويرفع قلوبنا الى السماء ويعدنا بعمل روحه القدوس لنكون مشابهين لصورة مجده وسيأتي الرب بذلك الجسد الممجد الذي صعد به لينقلنا إليه وحيث يكون هو نكون أيضاً ونتمتع معه بالمجد . إنّنا نقرأ عن كثيرين ماتوا وأقيموا ثانية في العهد القديم والعهد الجديد، هؤلاء قاموا ومارسوا أعمال معيشتهم ثم عادوا فماتوا ثانية. ولكن ملك المجد قام من الأموات وقضى أربعين يوماً لكي يري نفسه للتلاميذ والرسل حياً ببراهين كثيرة للرسل ثم صعد إلى السماء وأرسل الروح القدس فحل على تلاميذه يوم الخمسين حسبما وعدهم قبل صعوده ولا يزال يمارس هناك وظيفته الكهنوتية يشفع في المؤمنين في كل حين.(عب 7: 25).

+ ‏صعد السيد المسيح للسماء بناسوته الذي تجسد به بعد قيامته وبجسد نوراني روحاني ممجد ذلك‏ ‏لأن‏ ‏اللاهوت‏ ‏موجود‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏مكان‏، فاللاهوت‏ ‏لا‏ ‏يصعد‏ ‏ولا‏ ‏ينزل‏. ‏وفي‏ ‏القداس‏ ‏الغريغوري‏ ‏نقول‏ ‏له‏ ‏وعند‏ ‏صعودك‏ ‏إلي‏ ‏السموات‏ ‏جسديا‏. وصعود‏ السيد ‏المسيح‏ ‏إلي‏ ‏السماء‏، ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏مفارقة‏ ‏لكنيسته‏ ‏علي‏ ‏الأرض ولم يكن ‏انفصالا‏ ‏عن‏ها ‏ولا‏ ‏ترك ‏لها‏ ‏لأنه‏ ‏قال‏ ‏ها‏ ‏أنا‏ ‏معكم‏ ‏كل‏ ‏الأيام‏ ‏وإلي‏ ‏انقضاء‏ ‏الدهر‏ (‏مت‏ 28: 20) ‏وقال‏ ‏أيضا‏ ‏{ حيثما‏ ‏اجتمع‏ ‏اثنان‏ ‏أو‏ ‏ثلاثة‏ ‏باسمي‏، ‏فهناك‏ ‏أكون‏ ‏في‏ ‏وسطهم‏ }(‏مت‏ 18: 20). ‏إذن‏ ‏هو‏ ‏معنا‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏، وفي‏ ‏كل‏ ‏اجتماع‏ ‏روحي‏، ‏وهو‏ ‏كائن‏ ‏معنا‏ ‏علي‏ ‏المذبح‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏قداس‏، ‏عمانوئيل‏ ‏الذي‏ ‏تفسيره‏ ‏الله‏ ‏معنا‏ (‏مت‏ 1: 23).‏

+ الصعود هو ‏اختفاء‏ ‏عن‏ ‏الحواس‏ ‏المادية‏، مع‏ ‏وجود السيد المسيح ‏بلاهوته في كل مكان وزمان. كان في خدمته علي الأرض بالجسد ‏مع‏ ‏تلاميذه‏ ‏وهم‏ ‏يرونه‏ ‏بالحواس‏، ‏وبعد‏ ‏صعوده‏ ‏ظل‏ ‏أيضا‏ ‏معهم‏ ‏ولكنهم‏ ‏لا‏ ‏يرونه‏ ‏بالحواس‏، هو‏ ‏معهم‏ ‏بالإيمان‏ ‏لا‏ ‏بالعيان‏ ‏والإيمان‏ ‏هو‏ ‏الإيقان‏ ‏بأمور‏ ‏لا‏ ‏تري‏ (‏عب‏ 11: 1). ‏وكما‏ ‏قال‏ ‏لتلميذه‏ ‏توما‏ ‏طوبي‏ ‏لمن‏ ‏آمن‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏يري‏ (‏يو‏ 20: 29). إن‏ ‏النظر‏ ‏الجسدي‏ ‏ليس‏ ‏هو‏ ‏الحكم‏ ‏في‏ ‏الأمور‏ ‏الإيمانية‏. ‏نحن‏ ‏نؤمن‏ ‏بوجود‏ ‏الله‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏نبصره‏ ‏ونؤمن‏ ‏بوجود‏ ‏الملائكة‏ ‏حولنا‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏نبصرهم‏ ‏ونؤمن‏ ‏بوجود‏ ‏الروح‏ ‏وبخروج‏ ‏الروح‏ ‏من‏ ‏الجسد‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏نبصر‏ ‏ذلك‏. ‏إذن‏ ‏وجود‏ ‏السيد‏ ‏المسيح‏ ‏معنا‏ ‏بعد‏ ‏صعوده‏، ‏لا‏ ‏تحكمه‏ ‏الرؤية‏ ‏الجسدية‏، وإيماننا‏ يرفع ارواحنا للسماء الي ما هو فوق مستوى الجسد. ‏

+ عيد الصعود المجيد يرفع قلوبنا وأفكارنا الى السماء حيث المسيح جالس عن يمين الآب. ونحن نشكر الله الذى أقام طبيعتنا واصعدها الى السماء، ونسأله ان يقيمنا من الكسل والتعلق بالأرضيات الي سمو الفكر وارتفاعه عن كل محبة أو شهوة غريبة عن محبة الله {هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله مستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح }(2كو  10 :  5) .ان السيد المسيح  الذى نزل  لأجل خلاصنا هو الذي صعد ايضا فوق جميع السموات لكي يملأ الكل. فنحن مدعوون إلى حياة السمو والفضيلة والبر لنرتفع  مع من صعد ليقيمنا ويرفعنا إلى مرتبة البنوة والحياة السماوية .

اليك نرفع قلوبنا ....

+ أيها الآب القدوس، محب البشر الصالح، نشكرك علي أبوتك الحانية ومحبته الإلهية الغنية ونعمتك القوية المفاضة علينا والمعلنة لنا بابنك الحبيب، الكلمة الأزلي المتجسد والمنسكبة فينا بالروح القدس المعزي. نسألك أن تتطلع الي عالمنا وبلادنا وشعبنا بعين الرحمة والمحبة  رغم بعدنا وضعفنا وخطايانا. تكلم يا الله فى قلوب البشر ولاسيما في قلوب القادة وكل القوى الفاعلة فى المجتمعات بالسلام والرحمة والتعاون والعدل والحق لينعم الناس وكل الكائنات بحياة مقدسة ترضيك أمامك.

+ أيها الرب الإله الذى تجسد لأجل خلاص جنس البشر وقدس الجسد الإنساني وأعطانا السلطان علي كل قوات العدو، يا من جال يصنع خير ويعلم بالعمل والقول، وقدم ذاته علي الصليب حباً بنا ومات لأجل خلاصنا وقام لأجل تبريرنا وصعد كسابق ليصعد طبيعتنا الي السماء وأرسل لنا الروح القدس معلماً نشكرك لعملك الخلاصى ونصلي لترفع قلوبنا وأفكارنا وارواحنا للسماء .

+ اليك يا روح الله القدوس نصلي ونطلب أن تخلق وتجدد وجه الأرض وتعمل فى قلوبنا لتحيي موتى الخطية وتقيمنا من كل ضعف وتهدى أرجلنا الي طريق السلام والخير وتعمل فى قلوبنا لنتوب ونرجع بكل القلوب ونثمر ثمر البر والحق والقداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب، أمين.

+ أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ: قُمْ!. (لو ١٤:٧}

يقدّم لنا الإنجيل في ( لو ١١:٧-١٤). مشهد مؤثرٌ للغاية عن مدينة حزينة، وأرملة مكسورة القلب، وتابوت يحمل شابًا وحيدًا، وجنازة خارجة نحو القبر. لكن عند أبواب المدينة يقف المسيح، رئيس الحياة، ليغيّر الاتجاه من طريق الموت إلى الحياة. وكما وقف المسيح أمام نعش الشاب، يقف اليوم أمام من يكتنفه الضعف أو الإدمان، أو الفراغ، أو الفشل، أو الخطايا التي تسرق الحياة.

1) المسيح يدخل حياتنا ليحولها الي حياة أفضل..

دخل يسوع مدينة نايين المتواضعة، ولم تكن الأرملة هي التي دعته بل هو الذي جاء اليها، وكذلك يأتي  إلى كل متعب، مجروح، فاقد الرجاء. يقول القديس أثناسيوس الرسولي: “هو أتى ليجد الإنسان الساقط، ويرفع ما قد سقط إلى حياة أفضل.”

2) تحنن الله علينا..

لم يطلب أحد من الرب شيئ لكنه “تحنن”. أنها رحمة المسيح التي تسبق حتى توبتنا. نظرته وحدها تغيّر. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: “دموع الأم حرّكت قلب المسيح، وهكذا تحرّك صلوات الكنيسة قلب الله من أجل نفوسنا. “لا تبكي” – كلمة رجاء وايمان ومحبة  لا مجرد عزاء. ليست تعزية بشرية، بل وعد إلهي بالتغيير: لا تبكي لأنني سأعمل. سأقيم. سأردّ الميت الي الحياة.

4) صوته يقيم من كل موت..

هذه هي رسالة المسيح اليوم للكل لاسيما الي الشباب: يقول قُم من الخطية وقُم من اليأس وقُم من الإدمان، قُم من الماضي الفاشل، قُم وابدأ من جديد. يقول القديس كيرلس الكبير: “الذي بكلمة أقام الميت، قادر أن يقيم كل من مات بالخطية.”

+  كيف يقيم المسيح الشباب اليوم؟

1) يقيم من خطية السقوط المتكرر، الخطية لا تُميت الشاب مرة واحدة، بل تسرق سلامه وقيمته وطاقته. لكن السيد المسيح يقيمنا بكلمة الإنجيل وبلمسة الأسرار من اعتراف وتناول وبتغيير الصحبة المعثرة وبوجود هدف جديد في الحياة.

2) يقيم من الإدمان سواء سجائر أو مخدرات أو مواقع وسلوكيات خاطئة... السيد المسيح لا يقدّم مجرد نصائح بل يقدم قوة تغيير. يقول القديس بولس الرسول { أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوّيني.} (في ١٣:٤) .الله بالإيمان يمنح قوة داخلية تكسر العادة ويعطينا هوية جديدة كابناء وبنات الله ويشبع القلب ليملأ الفراغ ويرسل لنا المرشدين ليسندونا ويغيّر البيئة التي تغذّي الإدمان كمثال واقعي: شاب كان مدمنًا على المخدرات، وكان أبوه الروحي يشجعه علي التوبة ويصلي من اجله وبعد صراع نال قوة الحرية. اليوم هو أب لأسرة ناجحة ويشهد أن المسيح أقامه من الموت.

3) يقيم من ضعف الإرادة.. كثير من الشباب يعرف الحق، لكنه ضعيف. المسيح يلمس الإرادة المنكسرة ويقيمها. يقول القديس مقاريوس الكبير: “ النفس  مثل جناح الطائر… حين يلمسه الروح القدس يعود للطيران.” فالسيد المسيح  يقوّي إرادة الشاب؟. علينا ان ندرب أنفسنا علي الصلاة السهمية القصيرة من القلب دائما مع الصوم والقراءات الروحية وضبط النفس والمشاركة في الخدمة وايجاد هدف إيجابي يملأ الوقت.

4) يقيم من الفشل وفقدان الرجاء..

كثير من الشباب يشعر أنه فاشل في الدراسة او في العلاقات أو في العمل او في الروحيات او حتي في حياته كلها. لكن الرب يسوع المسيح يقف أمام نعش أحلامنا ويقول: “قم”. كمثال كتابي، يوسف الصديق انتقل من البئر والعبودية والظلم إلى أعلى منصب لأن يد الله كانت معه.

5) الله يقيمنا لنكون ناجحين في عمل الرب فالشاب بعد أن قام عاد إلى الحياة وسُلّمه لأمه كرمز للكنيسة وهكذا يريد المسيح أن يعيد كل من بعد إلى أسرته وكنيسته وخدمته ويقدم له مستقبل افضل ورسالة ساميه. يقول القديس باسيليوس الكبير: “الشاب القائم بالنعمة يصير نورًا لمن حوله.”.

+ مهما كان موتنا فالسيد المسيح أقوى فلا خطية أقوى من محبته ولا عادة أقوى من نعمته ولا فشل أقوى من قيامته. هو الذي جاء إلى نايين خصيصًا لأجل هذا الشاب وكذلك يأتي إلينا اليوم وكلمة واحدة من المسيح تغيّر مصير كل منا : “قم أيها الشاب” كلمة تُقال في لحظة، لكن نتيجتها تبقى للأبد. والكنيسة هي الأم التي تستلمنا بعد قيامتنا وهي البيت الذي يحمينا من الرجوع للنعش.

يا أحبائي..

كما وقف المسيح عند نعش شاب نايين، يقف اليوم عند نعش كل أحد منا فقد حياته بسبب الخطية، أو الإدمان، أو الخوف، أو الفشل. الرب يبتعد عنا ولا يخشى رائحة الموت في حياتنا، ولا خطايانا، ولا ضعفنا بل يقترب، ويلمس التابوت، ويقول: “ أيها الشاب، لك أقول قم.” فهل نسمح له أن يلمس تابوت حياتنا اليوم؟ إن فعلنا ذلك، سنقوم، ونعيش، ونعود لأحضان الكنيسة أمنا ونصبح سبب فرح لكل من حولنا، أمين.

+ مثل صديق نصف الليل

+ بعد أن قدم السيد المسيح لتلاميذه والمؤمنين نموذج حيّ لصلاة " أبانا الذي في السماوات"  طلب منا أن نصلي بلجاجة ليس لحاجته لكثرة الكلام بل ليلهب أعماقنا بالمحبة الإلهية فنصلي له بلا أنقطاع. بلجاجة وحب في الصلاة ونتمسك بوعوده الله.

إن ارواحنا تشتاق للعشرة والشبع بالمسيح وهو يفرح بنا ويعلن لنا محبته ويعلمنا ان نصلي كل حين ولا نمل، لهذا أعطانا مثل الصديق اللحوح {ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «مَنْ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ، وَيَمْضِي إِلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ لَهُ يَاصَدِيقُ، أَقْرِضْنِي ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ، لأَنَّ صَدِيقًا لِي جَاءَنِي مِنْ سَفَرٍ، وَلَيْسَ لِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ. فَيُجِيبَ ذلِكَ مِنْ دَاخِل وَيَقُولَ: لاَ تُزْعِجْنِي! اَلْبَابُ مُغْلَقٌ الآنَ، وَأَوْلاَدِي مَعِي فِي الْفِرَاشِ. لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ وَأُعْطِيَكَ. أَقُولُ لَكُمْ: وَإِنْ كَانَ لاَ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ لِكَوْنِهِ صَدِيقَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِ لَجَاجَتِهِ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ. وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ.  لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ. فَمَنْ مِنْكُمْ، وَهُوَ أَبٌ، يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزًا، أَفَيُعْطِيهِ حَجَرًا؟ أَوْ سَمَكَةً، أَفَيُعْطِيهِ حَيَّةً بَدَلَ السَّمَكَةِ؟ أَوْإِذَا سَأَلَهُ بَيْضَةً، أَفَيُعْطِيهِ عَقْرَبًا؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟».} (لو ١١: ٥-١٣).

+ وقت نصف الليل يرمز لوقت الضيقة الذي يمر به الإنسان وقد نلتجئ الي الآخرين ليساعدونا. وعوضا عن اللجوء لبني البشر يعلمنا الله ان نلجأ اليه ونطلب منه ونقرع باب تعطفه. والباب المغلق يرمز الي تأخر استجابه الصلاة فقد يكون الوقت غير مناسب. والطلب من أجل الضيف الذي أتي من سفر ثلاثة أرغفة ترمز للفضائل الأساسية الضروورية لحياتنا الروحية أو للإيمان بالثالوث القدوس ويرمز أيضا للإيمان والرجاء والمحبة وكذلك لاحتياجات الروح والنفس والجسد. ومهما تكون الضيقة التي نمر بها صعبة فهى صالحة لانها من يد الله او بسماح منه فهو يحبنا، فالضيقة قد تنقي الإنسان وبها يكلل فلا نشك في محبة الله او نستمع لتشكيك إبليس لان الله كأب صالح لا يعطينا سوى العطايا الجيدة، فالضيقة كانت سبباً لخلاص وتذكية ايوب وسمح الله بالمرض لبولس الرسول لئلا يستكبر بفرط الأعلانات فاعطاه الله تواضع القلب والأجر السمائي.

+  أجابه الصديق من الداخل معلنةً أن الوقت غير مناسب لتلبية طلبة صديقة، أذ هو نائم واولاده معه في الفراش واعتذر له لكن نتيجة للإلحاح قام وأعطاه بعد ذلك طلبه، فان كان الصديق النائم تحرك نتيجة اللجاجة وأعطى صديقه حاجته فكم بالأولى الله المحب الذي يفرح بلجاجة أولاده في الصلاة ليعطيهم أحتياجاتهم. إن الهنا المحب يحثنا علي الطلب منه والإلحاح عليه ليفيض علينا بعطاياه فهو يريد ان نساله ليعطينا ونطلب لنجد ونقرع باب تعطفه فيفتح لنا باب مراحمه، نسأله ونتضرع اليه وهو كأب صالح يعطينا. ويقدم السيد المسيح مثالا أخر لاستجابة الصلاة فيقول أن طلب إبن من أبيه خبزا، فهل يعطيه حجر كرمز للقساوة عوض الخبز الذي به نحيا؟. ان حنان الأب يرفض ذلك وأن طلب الإبن بيضة ترمز للرجاء فهل يعطيه عقرب؟ وأن سأله سمكة كرمز للإيمان فلا يعطية حيه تلدغة وتهلكه؟. فان الاباء الجسديين يفهمون كيف يعطوا ابنائهم عطايا جيدة لانهم يحبونهم. فكم بالأولى الله القدوس المحب، مصدر كل الأبوة والحنان يعطينا ليس فقط العطايا المادية بل روحة القدوس ليثبت إيماننا ويقوى رجائنا ويذيد محبتنا ويستجيب لطلباتنا المادية والروحية حسب غناه في المجد. فلنطلب من الله بايمان واثق ونثابر علي الصلاة بدالة البنوة مهما كان الطلب صعب ولو تأخر في الاستجابة فلا نيأس ونتكل عليه لانه يعتني بنا ويستجيب لطلباتنا وان كانت مشيئة الله شئ أخر غير ما نطلبه، فسيعطينا ما يراه صالح وخير لنا حسب تدبره الإلهي وان أخفيت عن أعيننا حكمته في الأمور فنحن نقبلها ونشكر عمله معنا.

+  يا الله صانع الخيرات الرحوم، محب البشر الصالح، سامع الصلوات. أسمع وانت الإب القدوس، محب البشر صلوات شعبك واستجب لنا نحن الصارخين اليك ليلاً ونهاراً. أقبل توبتنا وصلواتنا وأصوامنا وخلصنا من أعدائنا ومن أيدي مبغضينا. أنظر لصلوات شعبك وكنيستك الضارعين اليك، وأمنحنا سلامك الكامل وأهدنا بروحك القدوس لنثمر ويدوم ثمرنا. حررنا من كل ربط الخطية وأروي نفوسنا بمحبتك وقوي إيماننا وجدد فينا الرجاء في وعودك الأمينة بحضورك الدائم معنا كل حين لاسيما في وقت الضيق فنجد العون منك أيها الأب المحب الذي ينقذنا ويخلصنا ويقودنا طول الطريق، أمين.

 ✍ صفحة مقالات أبونا إفرايم الأنبا بيشوي