تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

حياة القيامة مع المسيح

{ فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ. مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ.} (كو ٣: ١-٤). هذه الآيات تحمل جوهر الحياة المسيحية وهو الموت عن العالم وشهواته وأختبار حياة القيامة وطلب السمائيات للظهور مع المسيح في المجد.

أولاً:  حياة القيامة “قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ”…

يقول القديس بولس الرسول أن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق. القيامة عطية ننالها في سرّ المعمودية، حيث ندُفن مع المسيح ونقوم معه (رو ٦: ٤). ونختبرها في حياتنا بالنمو الروحي في حياة متجددة كانسان سمائي، كما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “ إن الذي قام من الموت لا يعود يهتم بالأمور القديمة، هكذا ينبغي للذي قام مع المسيح أن يحيا حياة جديدة، لا تخص الأرض بل السماء.” القيامة يا أحبائي ليس حدث في الماضي، بل حياة ترتفع فوق مستوى الجسد وشهواته إلى مستوى الروح لنطلب ما هو فوق لا بالهروب من العالم، بل تغيير مركز القلب بان يكون الفكر ثابتًا في المسيح، والقلب هيكل لله كما يقول القديس أغسطينوس: “أين كنزك هناك يكون قلبك. فإن كان المسيح هو كنزك، فهناك يكون قلبك حيث المسيح جالس.” وهذا يتحقق عمليًا بالصلاة الدائمة والتأمل في كلمة الله والاشتراك في الأسرار المقدسة والسلوك بحسب الروح لا الجسد.

ثانياً: الموت عن العالم وشهواته

هنا سرّ الحرية بالموت عن العالم. ليس موت الجسد، بل موت الشهوة، الكبرياء، محبة الذات كما يقول القديس أنبا أنطونيوس:“من مات عن العالم، استراح من أتعابه.” وكما يقول القديس بولس: { مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. }(غل ٢: ٢٠). هذا الموت هو موت عن محبة المال والمجد الباطل وشهوات العالم وشروره لكي نحيا حياة المسيح فينا.

ثالثاً:  حَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ..

الحياة الحقيقية للمؤمن ليست ظاهرة للعيان، بل “مستترة”. أي مخفية في حضن الله، ومحفوظة فيه.

كما يقول القديس كيرلس الكبير: “الذين اتحدوا بالمسيح، صارت حياتهم فيه، وهو يحفظهم في حضن الآب.” وهذا الاختفاء يعني أن مجدنا ليس الآن بل في المستقبل وحياتنا الروحية قد لا تُفهم من العالم. كما أن قيمتنا الحقيقية ليست فيما يُرى بل فيما هو مخفي عن الناس بالصلاة في المخدع بالروح والحق وتظهر ثماره في حياتنا من محبة وفرح وسلام. كما كانت حياة الرسل مستترة في المسيح يسوع فقد كانوا فقراء ومضطهدين ظاهريًا لكنهم كانوا يحملون كنز النعمة في داخلهم { لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ: «أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَلكِنْ لَنَا هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ ِللهِ لاَ مِنَّا. }(٢ كو ٤: ٦، ٧)

رابعًا: مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيح.. تُظْهَرُونَ مَعَهُ فِي الْمَجْدِ..

هذا هو رجائنا العظيم لان الحياة المستترة الآن ستُعلن في المجد الأبدي كما يقول القديس إيرينيؤس: “مجد الله هو الإنسان الحي، وحياة الإنسان هي رؤية الله.” بمجيء المسيح يُكشف ما كان مخفيًا ويُكافأ كل تعب خفي ويُمجَّد المؤمنون معه كما ظهر مجد الرسل والقديسين بعد جهادهم، هكذا سيظهر كل من عاش للمسيح. لقد ترك الرسل الأطهار كل شيء وطلبوا ما فوق، فصاروا نورًا للعالم.

والقديس أنبا أنطونيوس مات عن العالم فعاش حياة السماء على الأرض. ونحن أيضا مدعوين لنرفع فكرنا وقلوبنا لله دائما بالصلاة والمحبة ونحفظ أنفسنا من الارتباط الزائد بالأرضيات متكلين علي نعمة الله الغنية لنعش التوبة المستمرة كموت يومي عن الخطية وطلب المجد الأبدي لا المجد الزائل وتكون حياتك الروحية مستترة في المسيح يسوع.

+ يا رب يسوع المسيح، يا من أقمتنا معك من موت الخطية، أعطنا أن نطلب ما هو فوق، حيث أنت جالس عن يمين الآب، فلا تنجذب قلوبنا إلى الأرضيات الزائلة، بل علّمنا أن نموت عن العالم، وعن شهواته وأمجاده الباطلة، لكي نحيا لك وحدك.

اخفِ حياتنا فيك، واحفظنا في حضن أبيك الصالح

حتى إن لم يعرفنا العالم، نكون معروفين لديك. ثبّت رجاءنا في مجيئك، حتى إذا ظهرت في مجدك،

نُظهَر نحن أيضًا معك في المجد الأبدي. لك المجد والقوة والكرامة مع أبيك الصالح والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين.

 ✍ صفحة مقالات أبونا إفرايم الأنبا بيشوي