تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

هذه صلاة نفوسنا البشرية الضعيفة وصلاة الكنيسة دائما لاسيما عندما نمر بتجارب وضيقات علينا أن نلجأ الي الله ونصلي ونطلب أن يتعهد نفوسنا وكنيستنا وبلادنا بخلاصه ويتطلع بالرحمة علينا من علو سمائه فنصلي مع المرتل { يَا إِلهَ الْجُنُودِ، ارْجِعَنَّ. اطَّلِعْ مِنَ السَّمَاءِ وَانْظُرْ وَتَعَهَّدْ هذِهِ الْكَرْمَةَ، وَالْغَرْسَ الَّذِي غَرَسَتْهُ يَمِينُكَ، وَالابْنَ الَّذِي اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ. فَلاَ نَرْتَدَّ عَنْكَ. أَحْيِنَا فَنَدْعُوَ بِاسْمِكَ. يَا رَبُّ إِلهَ الْجُنُودِ، أَرْجِعْنَا. أَنِرْ بِوَجْهِكَ فَنَخْلُصَ. }(مز ٨٠: ١٤، ١٥، ١٨، ١٩).

أولاً: الكرمة التي غرسها الله

الكتاب المقدس يشبه شعب الله وكنيسته بالكرمة التي غرسها الرب بنفسه. فالإنسان ليس مجرد مخلوق عادي، بل هو غرس الله؛ الله خلقه بمحبته ويرعاه بنعمته. وكما يقول القديس كيرلس الكبير: "الرب هو الزارع الحقيقي للنفس، وهو الذي يغرس فيها بذار الحياة الإلهية." لذلك يخطئ من يظن أن حياتنا الروحية مجرد مجهود إنساني فقط؛ لكنها عمل نعمة الله فينا وكلما استجبنا لعمل النعمة وأنقاد المؤمن لعمل الروح القدس فانه يتوب وينمو وينجح ويثمر. لكن المشكلة أن الكرمة أحيانًا تضعف أو تجف بسبب الخطية، لذلك يصرخ المرتل: "تعهد هذه الكرمة." أي تعال تعالي يا الله الآب يا ضابط الكل والكون وأفتقد حياتنا مرة أخرى بعمل برحمتك وخلاصك { إِذًا لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئًا وَلاَ السَّاقِي، بَلِ اللهُ الَّذِي يُنْمِي.} (١ كو ٣: ٧).

ثانيًا: المسيح سر الخلاص

يقول المرتل: «وَالابْنَ الَّذِي اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ» (مز 80: 15). رأت الكنيسة في هذه الآية نبوة واضحة عن السيد المسيح. كما يقول القديس أغسطينوس: "الابن الذي ثبته الله هو ربنا يسوع المسيح، الذي به صار خلاص الكرمة." فالمسيح له المجد هو الذي أعاد الحياة لشعب الله. وهو الذي قال: { أنا الكرمة الحقيقية وأنتم الأغصان} (يو 15: 5). فكل حياة روحية حقيقية تأتي من الاتحاد بالمسيح والثبات فيه

كما يقول القديس أثناسيوس الرسولي: "الابن الكلمة صار إنسانًا لكي يعيد للإنسان حياته التي فقدها."

وكلما اقتربنا من المسيح، تعود الحياة الحقة إلى قلوبنا فتنبض بالصلاة وتبث فينا التوبة والتضرعات تجاه الخليقة كلها.

ثالثًا: قوة التوبة

يقول المرتل: { فَلاَ نَرْتَدَّ عَنْكَ. أَحْيِنَا فَنَدْعُوَ بِاسْمِكَ} (مز 80: 18). هذه صلاة التوبة؛ فالإنسان يعترف أنه ضعيف، وأنه لا يستطيع أن يثبت بدون نعمة الله.

كما يقول القديس مقاريوس الكبير: "النفس بدون الله مثل أرض بلا ماء." لذلك يقول المرتل: "أحيِنا"

أي أعطنا حياة النعمة مرة أخرى. وكما يقول الأنبا أنطونيوس: "التوبة هي تجديد المعمودية." فعندما يرجع الإنسان إلى الله ويتوب يتجدد بروح الله { إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. }(٢ كو ٥: ١٧).

رابعًا: نور حضور الله

يقول المرتل: { أَرْجِعْنَا. أَنِرْ بِوَجْهِكَ فَنَخْلُصَ} (مز 80: 19). وجه الله في الكتاب المقدس يعني حضوره وعمله معنا؛ فعندما يشرق نور الله في حياة الإنسان يتغير كل شيء. وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "حينما يشرق الله في القلب، لا تستطيع الظلمة أن تبقى." وكقول القديس باسيليوس الكبير:"نور الله هو الذي يضيء العقل ويقود الإنسان إلى الخلاص." ولهذا السبب نحن نصلي دائمًا أن ينير الله حياتنا.

+ إن الله هو الزارع الحقيقي لحياتنا الروحية وهو مصدر الحياة والخلاص وكلما رجعنا اليه وثبتنا فيه نخلص ونثمر. التوبة تعيد الإنسان لله فيستنير ويحل فيه المسيح بالأيمان ويعمل الروح القدوس داخل النفس كسر لخلاصها ونجاتها من طوفان بحر هذا العالم الزائل.

+ هذه الصلاة ينبغي أن تكون صلاتنا اليومية، نصلي طالبين من الله أن يرجعنا اليه ويتعهد كرمة حياتنا ويسكن في قلوبنا بنعمته الغنية ويسكب فينا بالروح القدس محبته، فنرجع الي أحضانه الآبوية وينير علينا بوجه فنخلص ونحيا في سلامه الكامل. فمن يبتعد عن الله يفقد النور، ومن يرجع إليه يجد الطريق ويكتشف الحق ويتحرر من الضلال وينال الحياة الأبدية، أمين.

✍ صفحة مقالات أبونا إفرايم الأنبا بيشوي