+ ذكر السيد المسيح مثل الأرملة والقاضى الظالم ليوضح لنا أهمية مداومة الصلاة لله. فقد يتشكك البعض في محبة الله وقد يرفض البعض الصلاة باستمرار وقد تجد من يقول أن الله يعرف كل شئ فلماذا نكرر الصلاة بلجاجة قارعين باب رحمته ومحبته. هنا يؤكد الرب علي الصلاة بعمق وبلا أنقطاع لان ذلك يقوى إيماننا ويظهر مدي محبتنا لله فليس لنا سواه نطلب منه ونبثه شكوانا ونعبر له عن شكرنا ومحبتنا كآب صالح وراعى أمين. والصلاة هي رفع العقل والقلب الي الله كل حين { وَقَالَ لَهُمْ أَيْضًا مَثَلاً فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلاَ يُمَلَّ، قِائِلاً: «كَانَ فِي مَدِينَةٍ قَاضٍ لاَ يَخَافُ اللهَ وَلاَ يَهَابُ إِنْسَانًا. وَكَانَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَرْمَلَةٌ. وَكَانَتْ تَأْتِي إِلَيْهِ قَائِلَةً: أَنْصِفْنِي مِنْ خَصمِي!. وَكَانَ لاَ يَشَاءُ إِلَى زَمَانٍ. وَلكِنْ بَعْدَ ذلِكَ قَالَ فِي نَفْسِهِ: وَإِنْ كُنْتُ لاَ أَخَافُ اللهَ وَلاَ أَهَابُ إِنْسَانًا، فَإِنِّي لأَجْلِ أَنَّ هذِهِ الأَرْمَلَةَ تُزْعِجُنِي، أُنْصِفُهَا، لِئَلاَّ تَأْتِيَ دَائِمًا فَتَقْمَعَنِي!». وَقَالَ الرَّبُّ: «اسْمَعُوا مَا يَقُولُ قَاضِي الظُّلْمِ. أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا! وَلكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟».} (لو ١٨: ١-٨). القاضي هو المسئول عن الحكم بالعدل والأنصاف للمظلومين. لكن كان في مدينة قاضي لا يخاف الله مما لا يجعل في قلبه دافع التمسك بالعدل كما انه لا يعمل حساب لراي المجتمع وكان في المدينة أرملة بلا سند مما جعل أحدهم يظلمها فالتجأت الي القاضي تطلب العدل والأنصاف من خصمها وتكرر الطلب كثيراً لتنال حقها فأهمل القاضي دعوها ولم يحكم بالعدل فازعجته بطلبها وضغطت عليه بالحاحها مما أضطره أن يحكم لها حتى لا تزعجه وليس لانه يتمسك بالعدل او يعطف علي الأرملة لانه لا يخاف من الله أو إنسان؟. ثم قال الرب أفلا ينصف الله مختاريه الصارخين اليه ليلاً ونهاراً وهو متمهل عليهم ويؤجل الاستجابه.
عليها أن نتعلم من هذه الأرملة نصلي لله كأب وإله صالح وقاضي عادل لينصفنا وينصرنا في حروبنا الروحية ويقوى إيماننا ويهبنا سلامه ونعمته وبركته واحتياجاتنا. إن كان قاضي الظلم قد استجاب للمرأة المظلومة فكم بالأولي الله المحب، هو يستجيب لأبنائه عندما يلحوا عليه لينقذهم من حروب إبليس ويعطيهم كل ما يطلبونه بإيمان من الله ولكن هل لنا إيمان بالله وثقة في محبته وسماعه لصلواتنا ولا نمل أن تأخر في الاستجابة حسب حكمته.
+ يحثنا السيد المسيح علي الصلاة الدائمة بلا ملل، والنابعة من الإيمان بالله واستجابته لصلواتنا ويعلن المسيح أنه في أخر الدهور يقل الإيمان وتبرد محبة كثيرين فيفقد الإنسان صلته وصداقته مع الله، لهذا قال " ألعله متى جاء يجد الإيمان علي الأرض؟!" فيعلن حزنه علي البشرية المحرومة من معرفة الله وبعيدة عن روح الإيمان والصلاة لله. علينا أن لا نتكل علي ذواتنا ولا علي ذراع بشر بل نثق ونتكل علي الله ونصلي أن يقوى الله إيماننا به ونسهر ونصلي لكي لا ندخل في تجربة وان ينجينا من الشرير. علينا ان نطلب من الله بايمان وثقة {وَلكِنْ لِيَطْلُبْ بِإِيمَانٍ غَيْرَ مُرْتَابٍ الْبَتَّةَ، لأَنَّ الْمُرْتَابَ يُشْبِهُ مَوْجًا مِنَ الْبَحْرِ تَخْبِطُهُ الرِّيحُ وَتَدْفَعُهُ. فَلاَ يَظُنَّ ذلِكَ الإِنْسَانُ أَنَّهُ يَنَالُ شَيْئًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ.} (يع ١: ٦، ٧). المرأة في مثل السيد المسيح تمثل الكنيسة التي تطلب من الله من أجل شعبها. أو الرعاة والخدام أو تمثل النفس البشرية التي تصرخ لينصفها الله من إبليس خصمها الذي يحاول أن يبعدها عن الله مصدر حياتها وقوتها وفرحها وسلامها. ولهذا علينا ان نصلي كل حين ولا نمل، في اوقات الحزن والفرح والضيق او التجارب او الهدوء والضيق والاحساس بالظلم. وهياج إبليس علينا نطلب العدل والأنصاف من الرب الإله ونثق في عدله ورحمته وتدخله ليستجيب لنا في الوقت المناسب ويفتح عيون قلبنا لنري عمله العجيب معنا ونشكره لسماعه واستجابته لطلباتنا.
+ الله ينصف مختاريه الصارخين اليه ويدافع عنهم ويعطيهم حقهم وينقذهم من الظلم. الله ليس كالقاضي الظالم، بل هو الآب العادل المحب الذي يسمع صراخ أولاده ويستجيب له بحسب تدبيره الإلهي الكامل. وان بدأ لنا أنه قد تأخر في الأستجابة يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "الله قد يؤخر الاستجابة لا ليحرمنا، بل ليزيد شوقنا إليه." واستجابة الله أكيدة، لأن الله عادل وأمين؛ يسمع صراخ مختاريه نهارًا وليلاً. المشكلة ليست في أمانة الله، بل في ثبات وصبر الإنسان حتى النهاية فالذي يملّ سريعًا يكشف عن ضعف إيمانه. أما الذي يثابر في الصلاة، فيعلن ثقته الكاملة في محبة الله. فلا نيأس من طول الضيقة. ولا نفسّر التأخير كرفض. بل نثابر في الصلاة حتى لو لم نرى نتيجة فورية ونطلب ليجد المسيح فينا إيمان حيًّ ورجاء راسخ ومحبة تنمو يوما فيوم.
+ اليك أيها القاضي العادل الذي يسمع وينصف شعبه والصارخين اليه ليلاً ونهاراً نصلي واثقين أنك تسمع صلواتنا وتستجيب لطلباتنا وتهبنا أكثر مما نطلب أو نفتكر حسب غني نعمتك الغنية. اسمع يارب طلبة شعبك وأستجب وأرحمنا ولا تدع موت الخطية ولا إبليس وأغراءته تقوى علينا، بل اعطنا قلبنا طاهراً وروحاً مستقيماً وأهدينا الي ملكوتك، أمين.

