تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

يقدّم لنا القديس يوحنا الإنجيلي في الأصحاح الثالث أحد أعمق اللقاءات بين المسيح وإنسان متدين، بين النور والظلمة، بين الفهم الجسدي والفهم الروحي.

جاء نيقوديموس إلى يسوع ليلًا، خائفًا ومترددًا، لكنه كان يحمل في قلبه عطشًا صادقًا للحق. فكشف له الرب سرًّا من أسرار الحياة المسيحية: { الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله}(يو 3: 3).

فمن هو نيقوديموس؟

كان فريسي من أكثر الناس تمسكًا بالشريعة والتقليد. وكان رئيسًا لليهود وفي مجمع السنهدرين، أي من النخبة الدينية والسياسية. لكنه جاء ليلًا، علامة على خوفه من الناس، وأيضًا رمز للظلمة الداخلية التي يعيشها الإنسان البعيد عن النور الحقيقي؛ ويمثل كل نفس تبحث بصدق عن النور، حتى وإن كانت خائفة أو مترددة.

+ الميلاد الجديد والحياة الأبدية

عندما قال له الرب: "ينبغي أن تولدوا من فوق"، تعجّب نيقوديموس وسأل: "كيف يمكن لإنسان أن يولد وهو شيخ؟" كان نيقوديموس يفكّر في الميلاد الجسدي، أما المسيح فكان يتحدث عن الميلاد الروحي من الماء والروح الذي يؤهلنا للدخول لملكوت الله: { الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله} (يو 3: 5). هذا هو سرّ المعمودية المقدسة، حيث يدفن الإنسان العتيق ويقوم مع المسيح خليقة جديدة. يقول القديس كيرلس الكبير: "بالروح القدس والماء نُولد من جديد، لأن الماء يرمز إلى الغسل، والروح يعطي الحياة." ويقول القديس باسيليوس الكبير: "كما أن الأرض لا تُثمر بدون الماء، هكذا النفس لا تحيا بدون الروح القدس."

+ الروح القدس وعمله فينا

يشرح السيد المسيح لنيقوديموس أن عمل الروح القدس سرّي لا يُرى بالعين، لكنه محسوس في نتائجه. { الريح تهب حيث تشاء وتسمع صوتها لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب. هكذا كل من وُلد من الروح.} (يو 3: 8). الروح يعمل فينا سرًّا، يغيّر القلب والعقل، ويجدّد الإنسان من الداخل. إنها ولادة جديدة، تُثمر فينا ثمار الروح: محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفّف (غل 5: 22).

+ الصليب والفداء والخلاص

بعد أن كشف له سر الميلاد الجديد، أعلن له سرّ الفداء: { وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.}(يو 3: 14–15). هنا يربط الرب بين الفداء علي الصليب والخلاص، فكما نظر بنو إسرائيل إلى الحية النحاسية وشفوا، هكذا من يؤمن بالمسيح المصلوب يُشفى من سمّ الخطيئة ونتائجها وينال الحياة الأبدية.

+ أعظم إعلان...

في هذا الإصحاح نسمع أعظم آية تعبّر عن قلب الله الآب: { لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.} (يو 3: 16) هذه الآية تلخص لنا لب الإنجيل:

  • هكذا أحب الله .. حب إلهي غير محدود.
  • حتى بذل ابنه الوحيد .. حب عملي باذل.
  • لكي لا يهلك كل من يؤمن به .. خلاص شخصي لكل إنسان.
  • بل تكون له الحياة الأبدية.. الهدف النهائي للحياة المسيحية.

+  لقاء المسيح مع نيقوديموس يدعونا أن نسأل أنفسنا:

هل نحن وُلدنا من فوق بالمعمودية والإيمان الحي؟ وهل نعيش حياة الروح أم حياة الجسد؟. علينا أن نختبر حب الله الذي بذل ابنه لأجلنا. يقول القديس أغسطينوس: "الله أحبنا أولًا حتى ونحن خطاة، لكي نتعلم نحن أن نحب حتى من لا يستحق." فلنطلب من الرب أن يجدد فينا ميلادًا جديدًا كل يوم، بالتوبة والحياة والأنقياد بالروح، لكي نحيا أولادًا لله، ناظرين إلى رئيس إيماننا وحاملين نوره للعالم، أمين

 ✍ صفحة مقالات أبونا إفرايم الأنبا بيشوي