ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا. (مت ٢: ١١)
نحن نحتفل بعيد التجسد الالهي وحلول كلمة الله المتجسد، ربنا يسوع المسيح بيننا وميلاده العجيب من القديسة مريم العذراء في بيت لحم { لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ}(لو ١: ٧٩). فاننا نحتاج لنور المسيح ليشرق في قلوبنا وحياتنا ليهدي أقدامنا في طريق السلام، في عالم ملئ بالعنف والصراع والحروب. فكم نحتاج لسماع اليوم لسماع صوت الله والسير في طريق السلام الحقيقي.
وعندما ولد المسيح، ظهر الملاك للرعاة الساهرين علي رعيتهم ليبشرهم، وظهر نجمه للمجوس الحكماء ليدلهم علي المولود الإلهي { فَلَمَّا رَأَوْا النَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحًا عَظِيمًا جِدًّا. وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ. ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا.} (مت ٢: ١٠، ١١). لم يكن النجم مجرد ظاهرة فلكية، بل إعلان إلهي يقود القلوب الأمينة نحو الله الذي يقود الباحثين عنه بحسب ما يفهمون؛ فالمجوس رجال فلك ودراسة للكواكب والنجوم، فظهر لهم نجم يدلهم علي مكان مولده، والله يقودنا إليه من خلال الكلمة أو الضيقة، او التوبة الصادقة أو المقابلات او عمل روحه القدوس ولكن المهم أن نصغي ونطيع صوت الله ونرجع اليه بكل قلوبنا ونؤمن وننال الخلاص والسلام والفرح.
فرح اللقاء بالمسيح
+ فرح المجوس بوصولهم إلى المسيح. فالفرح بالميلاد ليس بالمظاهر، بل اللقاء الحي مع الله. والتعرف عليه والإيمان به لأن الفرح مرتبط بالحضور الإلهي. لقد عبر المجوس عن فرحهم بلقاء المولود {فخرّوا وسجدوا له}. السجود اعتراف أن هذا الطفل هو ملك ورب وإله. فهل نسجد نحن لله في حياتنا بالروح والحق ونقدم له المجد والأكرام ونسير معه في طريق الكمال والقداسة التي بدونها لن يري أحد الرب.
+ قدموا له هدايا
{ ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا.} (مت ٢: ١١). كان الذهب يُقدَّم للملوك فقدموه للمولود اعتراف منهم أن المسيح ملك القلب والحياة. ما هو ذهبنا اليوم؟ انه تقديم المحبة القلبية الخالصة لله وطاعة الوصية وإخضاع الإرادة لله والأمانة في العمل والخدمة. قدم القديس الأنبا أنطونيوس “ذهب” حياته كلها حين ترك الغنى واختار المسيح ملكًا. واللبان كهدية الكهنوت والعبادة والصلاة لله، وذلك إعلان أن الطفل هو الإله المستحق السجود. واللبان في حياتنا هو الصلاة النقية والتسبيح من قلب منسحق
والاشتراك في الأسرار المقدسة. فيقول القديس يوحنا القصير أن الصلاة البسيطة الخارجة من القلب هي لبان مقبول أمام الله.
أما المُرّ فهو رمز الألم ويُستخدم أيضاً في التكفين. كإعلان مسبق أن المولود جاء ليتألم ويموت من أجل خلاصنا. إن احتمال الضيقات بشكر والصبر على التجارب وإنكار الذات وحمل الصليب هو اللبان الذي نقدمه لله في حياتنا. السيد المسيح لا يحتاج ذهبًا ماديًا، بل: قلبًا نقيًا
وصلاة دائمة عوض اللبان وتوبة حقيقية واحتمال الألم ومحبة عملية عوضاً عن المُرّ. الله يريد قلبنا ليكون هيكل مقدس ترفع منه الصلاة كل حين.
+ المجوس غرباء، لكنهم صاروا من باكورة الساجدين للمسيح الرب. فتعالوا لنسجد لالهنا ونفتح له كنوز قلوبنا. ونقدّم له حياتنا وصلواتنا وعطايانا ونسير حاملين صليبنا فرحين بملك السلام طالبين أن يحل سلامه الكامل بقلوبنا وحياتنا وبيوتنا وكنائسنا وبلادنا.
+ اليك أيها الرب الإله نرفع الصلاة، يا من وُلدت في مذود من أجلنا، اقبل قلوبنا هدية حب، واملأ حياتنا بفرحك الحقيقي، واجعلنا نسجد لك بالعمل والحق، أمين.
القمص أفرايم الأنبا بيشوى

