الختان فى العهد القديم ...
+ الختان عادة كانت وما زالت سائدة بين كثير من الأمم في أمريكا وأفريقيا كما كانت شائعة في مصر القديمة كعادة صحية دون غياب البعد الديني. وان كان الختان غير معروف لدى الفلسطينيين فى كنعان. لذلك كان يطلق عليها دائما وصف "الغلف" أي غير المختونين. الختان كان شرط أساسي للتمتع بامتيازات دينية عند اليهود منذ ابونا ابراهيم (خر 12: 48، حز 44: 9). وهناك نظريات كثيرة فى أصل الختان واسبابه ويمكن القول بأن الختان في العهد القديم نشأ كطقس ديني وكعهد بين الله وابراهيم ابو الاباء منذ الف وتسعمائة سنه قبل الميلاد تقريبا وكعلامة او عهد على مستوى العلاقة الشخصية الداخلية بين الانسان والله ودخول فى شعب الله. ( تك ١٠:١٧-١٤).
+ مارس موسى الختان لابنه وقامت زوجته صفورة بختان ابنها فى مديان نظراً لاهمية الختان فى طريق موسي النبي للنزول الى مصر لقيادة الشعب للخروج ( خر 24 :4-26) فختان جرشوم ابن موسى كان فيه النجاة لأبيه لأن امه قالت {إنك عريس دم لي}. وكأنه ميثاق وعهد قد تأيد بسفك الدم من ابنها في عملية الختان.
+ وفي الكتاب المقدس، أمثلة للاستخدام المجازي "للختان"، فحتى الأشجار المثمرة كانت تحسب غير طاهرة مدة الثلاث سنوات الأولى من عمرها وفى السنة الرابعة تقدم باكورتها الى بيت الرب وفي السنة الخامسة يأكل منها(لا ٢٣:١٩-٢٣). وبهذا تصير ثمار الأشجار صالحة للأكل ومباركة للطعام.
عيد الختان المجيد ...
+ تحتفل الكنيسة بتذكار ختان السيد المسيح له المجد، فى اليوم الثامن من عيد الميلاد كما جاء فى الكتاب { ولما تمت ثمانية ايام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل ان حبل به في البطن} (لو٢١:٢). وهو عيد من الأعياد السيدية الصغرى. وسمى قديما بالاوكتافيا "اليوم الثامن" توقيرا من المؤمنين واحتراما لشخص الختن يسوع المسيح ربنا. خضع السيد المسيح للناموس فى جسده اذ وجد فى الهيئة كإنسان { واذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب} (في 2 : 8 ) لقد أكمل الناموس كما قال { لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء ما جئت لانقض بل لأكمل }(مت 5 : 17). بخضوع المخلص لوصايا الناموس اعطي الكمال للوصايا في بعدها الروحي وأتمها عنا واعتقنا من حرفية الناموس الى روح الوصية وبعدها الروحي والأخلاقي { ان يسوع المسيح قد صار خادم الختان من أجل صدق الله حتى يثبت مواعيد الآباء } (رو 15 : 8).
+ الختان روحيا يعني تكريس الإنسان بالكامل لله بكل أعضائه، داخلياً وخارجياً. ليصير الإنسان على مستوى العهد مع الله {سر أمامي وكُن كاملاً} (تك 17: 1). وكما طالبنا السيد المسيح في العهد الجديد {كونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل} (مت 5: 48). وقد اعتُبر المسيح أنه خادم الختان. لأنه الوحيد الذي تمَّم الختان على أكمل مستواه، الروحي والجسدي معاً، بأن كان مقدِّساً أو مكرِّساً جسده ونفسه للآب كليًّا من أجلنا {لأجلهم أقدِّس أنا ذاتي.} (يو 17: 19). لقد كرس الله ذاته من أجلنا ليجعلنا مكرسين ومقدسين لله الآب بالروح القدس وندخل في عهد مقدس لنكون أبناء لله نعبده بالروح والحق.
ما بين الختان والمعمودية...
الختان يشير الي سر العماد في العهد الجديد الذي فيه يموت المؤمن عن العالم ويقوم مع المسيح في جدة الحياة الروحية { وانتم مملوئين فيه الذي هو رأس كل رياسة وسلطان. وبه ايضا ختنتم ختانا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح. مدفونين معه في المعمودية التي فيها اقمتم ايضا معه بايمان عمل الله الذي اقامه من الاموات. واذ كنتم امواتا في الخطايا وغلف جسدكم احياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا.} ( ١٠:٢-١٣). أعتمد المخلص وهو القدوس ورسم طريق البنوة والدخول فى رعوية شعب الله والولادة الجديدة لنكون له أبناء وبنات بالتبني كما قال{ من امن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن} (مر 16 : 16). لأنه لابد ان نولد من فوق بالماء والروح القدس لنصير أبناء الله {اجاب يسوع الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله} (يو 3 : 5). الله يريدنا ان نحفظ الختان الروحي أي ختان القلب لنحيا في عهد محبة ويكون لنا الها ونكون له شعب مقدس ولقد أكد الرب على أهمية الختان الروحي للإنسان المؤمن حتى فى العهد القديم.
+ وعندما أثيرت مسألة دخول الأمم إلى الإيمان فى العصر الرسولي ونادى البعض للامم بضرورة الختان { وانحدر قوم من اليهودية وجعلوا يعلمون الاخوة انه ان لم تختتنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم ان تخلصوا} (اع 15 : 1). انعقد أول مجمع رسولي فى عام 49م فى أورشليم بحضور الاباء الرسل منقادين بالروح القدس فى قرارهم بقبول الأمم فى الإيمان دون ان يثقلوا عليهم بختان الجسد ولكن بالمعمودية والبعد عن نجاسات الأصنام والزنا وأكل المخنوق والدم للدخول فى عهد ورعوية شعب الله( أع ٦:١٥-٢١). وفي العهد الجديد لا الختان الجسدي ولا الغرلة هي حدود النجس أو الطاهر بل الايمان العامل بالمحبة { لانه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة بل الايمان العامل بالمحبة} (غل 5 : 6). الإيمان بمحبة الله المعلنة لنا فى المسيح يسوع بنعمة الروح القدس.
الختان الروحي وتقديس المؤمن لله...
يمتد الختان الروحي ليشمل تقديس الحواس والفكر والقلب والعمل ليصير المؤمن هيكل روحي مقدس ومكرس لله كما قال الرب يسوع فى تجسده وهو القدوس { ولأجلهم أقدس أنا ذاتي ليكونوا هم أيضا مقدسين في الحق }(يو 17 : 19). ان التقديس هنا بمعنى التخصيص وتكريس الحياة لله. ونحن نقتدي برئيس إيماننا ومكمله الرب يسوع نكرس حياتنا له فى خدمة باذلة ومحبة كاملة بكل الاعضاء الداخلية والخارجية والحياة لله سواء فى بتولية او زواج مقدس كما يشدد القديس بولس الرسول علينا { فإني أغار عليكم غيرة الله لأني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح } (2كو 11 : 2).
ختان الشفتين ...
الشفاه الخاطئة والظالمة والمتكبرة والمتكلمة بالاكاذيب والتي لا تمجد الله وتسبحه هي شفاه غلفاء حتى ان موسى النبي عندما دعاه الله ليرسله لفرعون قال: { فتكلم موسى امام الرب قائلا هوذا بنو اسرائيل لم يسمعوا لي فكيف يسمعني فرعون وأنا أغلف الشفتين }(خر 6 : 12). وهكذا فعل اشعياء النبي عندما راى مجد الرب شعر بنجاسته أمام مجد الرب { فقلت ويل لي اني هلكت لاني انسان نجس الشفتين وأنا ساكن بين شعب نجس الشفتين لان عيني قد رأتا الملك رب الجنود. فطار إلى واحد من السيرافيم وبيده جمرة قد اخذها بملقط من على المذبح. ومس بها فمي وقال إن هذه قد مست شفتيك فانتزع اثمك وكفر عن خطيتك}( اش ٥:٦-٧). لهذا يقول الرب على لسان هوشع النبي ان التسبيح وطلب مراحم الرب ذبائح مقدسة { خذوا معكم كلاما وارجعوا الى الرب قولوا له ارفع كل إثم وأقبل حسنا فنقدم عجول شفاهنا} (هو 14 : 2).
الأذن المختونة...
الأذن المختونة أي الطاهرة التى تقدست وختمت بمسحة الميرون ويقدسها الروح القدس ويجعل الجسد والنفس والروح مكرسة للرب لهذا نجد القديس استفانوس الشهيد يوبخ مقاومي كلام الله ورسالته الخلاصية { يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان أنتم دائما تقاومون الروح القدس} ( أع ١٥:٧). والكتاب يحدثنا عن الأذن المثقوبة بمثقب خاص يجعلها مخصصة مقدسة للرب وسماع أقواله ومستعدة لخدمته. فمن العادات المعروفة أن الأمهات يثقبن آذان البنات ليوضع فيها الحلق لأجل الزينة، ولكن الكتاب المقدس يخبرنا عن نوع من الأذن المثقوبة لغاية أفضل فالعبد الذي يحب سيده يقدمه سيده إلى الله ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة ويثقب سيده أذنه بالمثقب فيخدمه إلى الأبد. فلنختن آذاننا لكي نظل طيلة أيام حياتنا ملازمين لله وثابتين وملتصقين به كدليل على محبتنا له واستعدادنا لخدمته كل الزمان والى أن يأتي الوقت الذي نكون معه في الأبدية. والرسائل التي أرسلها الرب إلى الكنائس السبع التي في آسيا كل منها تشمل عبارة أنا عارف أعمالك وتنتهي بعبارة {من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس}(رؤ 2 : 7). أن الله يرسل رسائل للناس، يبعث كلمته للكل، للأبرار والأشرار معًا. فكل إنسان في الحياة لابد أن تصله رسالة من الله ويتكلم في قلبه ويرسل له كلمه تناسبه بأية الطرق، عن طريق الكتاب أو عن طريق عظة أو عن طريق نصيحة من إنسان وحتى قايين قبل أن يقتل أخاه قال له عند الباب خطية رابضة، وإليك اشتياقها، وأنت تسود عليها.( تك ٧:٤).
القلب المختون ...
القلب المختون بالنعمة هو القلب المقدس الذى يحب الله حبا يملك القلب ويحب الجميع محبة روحية طاهرة لمحبته لله { ويختن الرب الهك قلبك وقلب نسلك لكي تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك لتحيا }(تث 30 : 6). لهذا يشدد القديس بولس الرسول على أهمية ختان القلب بالروح القدس { بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان الذي مدحه ليس من الناس بل من الله} (رو 2 : 29). لهذا لام القديس استفانوس رئيس الشمامسة مقاومي الحق قائلا لهم { يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان أنتم دائما تقاومون الروح القدس كما كان اباؤكم كذلك انتم }(اع 7 : 51). وقاوموا عليه ورجموه وهو ينظر الرب فى السماء ويقول بقلب ممتلئ سلام ومختون بنعمة وقوة الروح القدس والحكمة وفي محبة حتى للأعداء الذين يرجمونه { ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يا رب لا تقم لهم هذه الخطية واذ قال هذا رقد }(اع 7 : 60). الختان الروحي إذن هو تقديس الحواس والفكر والإرادة والعمل وتقديس الاعضاء الداخلية والخارجية ليصير المؤمن كهيكل مقدس لله. ولهذا عندما يقبل المؤمن سر المعمودية فانه يجحد الشيطان وكل اعماله الرديئة وحيله وطرقه ويعلن إيمانه المسيحي ليموت عن الإنسان العتيق ويقوم فى جدة الحياة وتتقدس أعضائه بالميرون المقدس ليكون هيكلا مقدساً { اما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم } (1كو 3 : 16) {ام لستم تعلمون ان جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وانكم لستم لانفسكم }(1كو 6 : 19).
اليك يا قابل الصلاة
+ نصلي ونتضرع إليك يا الله القدوس أن تقبل صلواتنا وتغفر خطايانا و تغسلنا من آثامنا وتقدس قلوبنا وأرواحنا وأجسادنا ولا تدع موت الخطية يقوى علينا بل هبنا نعمة وقوة لنحيا مقدسين ومكرسين حياتنا لعمل إرادتك المقدسة ونعبدك بالروح والحق.
+ أيها المسيح القدوس، حامل خطية العالم، الذي أكمل الناموس وكل بر من أجل خلاصنا وجاء إلى العالم ورسم لنا طريق الخلاص نصلي لتقودنا في الطريق وتكون لنا المعلم والصديق وتهدي خطانا في طريق البر لنكون أبناء لله الآب ونحيا نعمة العهد الجديد بقلب غير منقسم وروح ملتهبة بالمحبة ولنا الفكر المقدس والإرادة الصالحة لنرضيك ونعمل وصاياك كل حين.
+ يا روح الله القدوس، أختن حواسنا وقلوبنا وأرواحنا بنعمتك، وصيرنا أواني مقدسة لحلولك، وأثمر فينا ثمارالروح ورائحة المسيح الحلوة منا تفوح فنعمل لخلاص وتقديس أنفسنا والذين يسمعوننا ايضاً ويري الناس أعمالنا الصالحة فيمجدوا أبانا السماوي، آمين.

