الأنبا شنودة رئيس المتوحدين احد اباء الرهبنة للقرن الخامس الميلادى ، كان جبارا من جبابرة الروح،
ولد بقرية شندويل بجرجا، كان يذهب وراء والده في رعاية الغنم، كان يختبيء فيفتش عنه أبوه فيجده منزوياً في مكان يصلى، وفي السابعة من عمره رأى أبوه هذا الطفل الصغير حينما يصلى كانت أصابعه تضيء بالنور فأدرك أن هذا الطفل ليس عادياً، وإنما عبقريته الروحية ظهرت في هذا السن المبكر، علامة انة يصبح نوراً وهاجاً لكثيرين، أدرك خاله بيجال بالروح القدس مستقبل هذا الإنسان، فحينما حمله أبوه وهو طفلاً إلى خاله بيجال وكان من كبار الرهبان المتوحدين، أخذه إليه لينال بركته، فما كان من الراهب المتوحد بيجال خال هذا الولد الصغير شنودة، إلا أن حمل يد الصبى ووضعها على رأسه، وكأنه يطلب بركة هذا الطفل لنفسه، وتنباً قائلاً أنه سيصير أبا لجمهور كثير .
وفعلاً كبر الأنبا شنودة وأصبح شيئاً كبيرا بالنسبة لأعداد عديدة من الناس، وسمى بأرشيمندريت، والمعنى الحرفي الأرشيمندريت معناه رئيس دير من ثلاثة مئة راهب، لكن الأنبا شنودة صار ديره المعروف بالدير الأبيض بالقرب من سوهاج، وكان يضم عشرات الألوف من الرهبان، بعضهم سلكوا طريق الرهبنة الإشتراكية لكن بعضاً آخر سلك طريق التوحد المطلق، وصار هو رئيساً للمتوحدين، اى أنة ظل متحمل مسؤليتهم الروحية و الإنسانية على رغم انفرادهم و هم أيضا ظلوا خاضعين لابوتة .
وكان أحيانا هو نفسة يترك ديره طلباً للوحدة، ويقيم على الرهبان واحداً من أكبرهم وأقربهم إلى قلبه، وأكثر من يطمئن إليه في قيادة الرهبان، وكان هو يمضى في خلوة، في بعض الأحيان قد تطول هذه الخلوة إلى خمس سنوات، كان يعكف فيها على الصلاة المستديمة الصلاة التي بلا إنقطاع، ومن شدة عنفه في الصلاة وعمق صلواته الطويلة، أنه كان إذا أقبل أسبوع الآلام كان يقف للصلاة معلقاً يديه في الهواء بمثال الصليب، وكان يستمر على هذا الوضع طويلاً ليعيش آلام الصليب حتى قالوا عنه أنه كان يصلب نفسه على هذا الوضع ساعات وأيام ، ليعيش الآلام مخلصنا
فهو يعتبر أول من صار ابا لعدد كبير من الآباء الرهبان المتوحدين (المنفردين) يتحمل مسؤوليتهم، فكان بستان فضائل روحية، كان ابا راهبا - خادما - متوحدا

