4
👉 _تكملة مفهوم التجسد والفداء .. هل الصليب عقوبة أم شفاء ؟
مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ ...(أف ١ :٣ ، ٤)
هذه الآية تؤكد أن التجسد الإلهي لم يكن فقط لأجل الخلاص ومغفرة الخطايا-كحدث عارض. بل له بعد إلهي أبعد من ذلك ..
كان هو تدبير الله لخلقتنا .. فخلقتنا في آدم الأول لم تكن هي كمال خلقتنا كما أرادها الله ، أي بحسب التدبير الإلهي .. لأن كمال خلقتنا تم في المسيح يسوع بحسب سابق تدبيره وليس سابق علمه فقط ..و هذا تم بإتحاده بطبيعتنا البشرية في التجسد الإلهي، فصرنا خليقة جديدة في المسيح يسوع عوضاً عن خلقتنا العتيقة في آدم أبينا الأول..
هذه الخلقة الجديدة هي كمال خلقتنا بحسب مسرة مشيئته الإلهية السابقة للزمن .. ولكنه في سبيل تجديد خلقتنا هذه ، وُجد بها فساد الموت والخطية اللذان وضعاها تحت سلطان إبليس بغلبة الأهواء عليها ..
فحررها أولاً من سلطان الموت والخطية وإبليس، بأن أخذ طبيعة جسدنا القابل للموت دون الأهواء ، أي علل الخطية.. وواجه بهذا الجسد الموت على الصليب وأباده "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ" (عب ٢ : ١٤)
هذا هو الفداء الذي تم بالصليب ، ليس دفع ثمن لأحد وليس عقوبة بدلا من عقوبة ..بل تحريرا وخلاصاً أبدياً ..
و هكذا حرر جنسنا من طغيان سلطان الموت وإبليس والخطية " إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِي الصليب. (كو ٢ : ١٥)
"لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ... فَاللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ، (رو ٨ : ٢ ، ٣)
هذا كله تم تمهيداً لعمل خلقتنا الجديدة في المسيح يسوع بحسب سبق مشيئة الله لخلقتنا وتدبيره السابق على خلقة العالم .. هذا هو صلاح الله الذي من أجله وحده أوجد الإنسان ليكون على صورة مجده وبهائه لنرث الله ذاته في مجده وبهاؤه الأبدي ..
"مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ"
(١بط ١ : ٣ ، ٤)

