صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

† بركة القيامة في حياتنا.

١- البركة الأولي هي أنه لا مستحيل:
يبذل الناس جهودهم في كل مجال. فإن وقفوا أمام الله، كفوا تمامًا عن العمل والجهد، لأنه لا فائدة. وكان هذا هو شعور مريم ومرثا بعد موت لعازر، الذي مضي علي موته أربعة أيام، وقيل (و قد أنتن). فلما أقامه السيد المسيح من الموت، عرفوا أنه لا مستحيل.
ولكن لعازر -بعد أن أقامه المسيح- عاد فمات مرة أخري، ولم يقم بعد.. أما السيد المسيح -في قيامته- فقد حطم الموت نهائيًا. بقيامة أبدية لا موت بعدها، حتى نظر بولس الرسول إلي قوة هذه القيامة وقال "أين شوكتك يا موت؟ "لقد تحطم الموت، وأصبح لا مستحيل..
ولم الناس فقط، بأن كل شيء مستطاع عند الله (متى 19: 26) القادر علي كل شيء، بل أن الرسول يقول "استطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني" (في 4: 13). قال هذا بعد قوله "لأعرفه وقوة قيامته" (في 3: 10).
بل إن الكتاب في اللامستحيل، يعطينا قاعدة عامة هي:
"كل شيء مستطاع للمؤمن" (مر 9: 23).
إن القيامة أعطت الناس قوة جبارة. وإذ تحطم الموت أمامهم، تحطمت أيضًا كل العقبات، وأصبح لا مستحيل.
وماذا قدمته القيامة أيضًا؟ وما هي بركتها الثانية؟

2-البركة الثانية هي الشوق إلي الحياة الأبدية
"لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، فذال أفضل جدًا، هكذا قال الرسول.. أكون مع المسيح، الذي قام، وصعد إلي السماء، وجلس عن يمين الله.
وقال "إن ارتفعت، اجذب إلي الجميع".
وقال "أنا ماض لأعد لكم مكانًا. وإن أعددت لكم مكانًا آتي أيضًا وآخذكم إلي. حتى حيث أكون أنا، تكونوا أنتم أيضًا" (يو 14: 2، 3).
وحب الأبدية جعل الناس يشتاقون إلي شيء أكبر من العالم، وأرقي من المادة، وأعمق من كل رغبة أو شهوة يمكن أن تنال علي الأرض.
ونظر القديسون إلي الأرض كمكان غربة، واعتبروا أنفسهم غرباء ههنا، يشتاقون إلي وطن سماوي، وإلي حياة أخري، من نوع آخر، وروحاني، وخالد ومضيء..
اشتاق الناس إلي العالم الآخر، الموضع الذي هرب منه الحزن والكآبة والتنهد، الموضع الذي لا خطية فيه، ولا كراهية بين الناس، ولا صراع، بل يسوده المحبة والفرح والسلام والطهارة، حيث الخير فقط، وينتهي الشر نهائيًا.
وهذا يقودنا إلي البركة الثالثة للقيامة وهي:

٣- البركة الثالثة للقيامة، هي تجلي الطبيعة البشرية:
في القيامة تنجلي الطبيعة البشرية، جسدًا وروحًا.
فمن جهة الجسد، تقوم أجساد نورانية روحانية، لا فساد فيها، لا تتعب، ولا تجوع، ولا تعطش، ولا تمرض ولا تنحل، . تكون كملائكة الله في السماء، بل تقوم علي "شبه جسد مجده". ما أروع هذا التجلي، الذي تمجد فيه الطبيعة البشرية، ويعيد إلينا صورة جبل طابور.