صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

سؤال : لماذا بشر الملاك العذراء بالحبل البتولي ؟!
هناك عده أسباب :
في الحقيقه البشاره فيها تحيه للسيده العذراء كان ينبغي أن تسجل .فعندما قال لها الملاك جبرائيل : " سلام لك ايتها الممتلئه نعمه ، الرب معك، مباركه أنت في النساء"(لو٢٨:١) ..
هنا سجل الملاك جبرائيل عبارات مهمه جداً: الرب معك ،و مباركه أنت في النساء ،و سلام لك أيتها الممتلئه نعمه ، ولذلك عندما حل الروح القدس عليها لقصد التجسد الإلهي .. لم يكن هذا بدايه النعمه بالنسبه للسيده العذراء بدليل أن هناك أنبياء كان الروح القدس قد حل عليهم قبل ذلك في العهد القديم . وعندما زارت السيده العذراء اليصابات ،امتلأت اليصابات من الروح القدس عندما سلمت العذراء عليها ،وامتلأ الجنين في بطنها بالروح القدس تحقيقاً لقول الملاك لزكريا أبيه في بشارته " ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس"(لو١٥:١) .فالسيده العذراء كانت ممتلئه نعمه فالسيده العذراء كانت ممتلئه نعمه ،وتسجيل هذه التحيه كان في غايه الأهميه .ولكن عند حلول الروح القدس عليها لتكوين ناسوت السيد المسيح ،فأنه طهرها و قدسها وملأها "نعمه فوق نعمه " كما قيل في (يو١٦:١) .
النقطه الثانيه : إن السيده العذراء كان يجب أن تأخذ فرصتها في أن تناقش الملاك لكي تفهم.لأنها تعجبت عندما قال لها الملاك : " ها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع هذا يكون عظيماً وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الاله كرسي داود أبيه ويملك علي بيت يعقوب الي الأبد ولا يكون لملكه نهايه"(لوا:٣١-٣٣) . فسألته :" كيف يكون لي هذا وأنا لست أعرف رجلاً ؟"(لو٣٤:١). صحيح أنها كانت مخطوبه والخطوبه عند اليهود كانت عقداً للزواج قبل الزفاف؛ مثل عقد الأملاك الذي كان يستخدم عندنا في الماضي، ولذلك كانت المخطوبه في شريعه موسي اذا أخطأت مع رجل آخر تعتبر كمن خانت زوجها وتطبق عليها أحكام الشريعه التي تطبق علي أي زوجه إذا أخطأت .فكون أن السيده العذراء كانت مخطوبه وقالت للملاك: كيف يكون لي هذا ..معني هذا أنها قد نذرت البتوليه ومتفقه مع خطيبها علي أن تستمر بعد أن تسكن معه علي حياه البتوليه .خاصه وأنه كان متقدماً في الأيام وأختير لكي ينال هذا الشرف بأن تكون العذراء هي خطيبته بعدما تصل الي السن الذي فيه من الطبيعي أن تكون في رعايه رجل .وهي كانت في هذا الوقت - أي وقت البشاره - في الناصره لأنها كانت مخطوبه. ولكن مازالت في منزل أسرتها .ولذلك قال الملاك بعد ذلك ليوسف :" لا تخف أن تأخذ مريم أمرأتك (الي بيتك) لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس"(مت٢٠:١) .في النص اليوناني لهذه الآيه نجد أن هذا هو المعني (تأخذها الي بيتك).إذاً كان من لابد للسيده العذراء أن تعرف كيف ستحبل بدون علاقه زوجيه؛ لأن هذا الأمر لم يسبق حدوثه في تاريخ البشريه كلها. فشرح لها الملاك - كما لو كانت تدرس في كليه الاهوت مثلاً- وقال : " الروح القدس يحل عليك وقوه العلي تظللك فلذلك أيضاً االقدوس المولود منك يدعي ابن الله "(لو ٣٥:١) وأوضح لها أن هذا الأمر هو بخطه إلهيه، وأردف قائلاً " لأنه ليس شيئ غير ممكن لدى الله"(لو٣٧:١).أي يريد أن يقول أن هذا الموضوع خارق للطبيعه. فقالت مريم : "هوذا أنا أمه الرب ،ليكن لي كقولك" (لو ٣٧:١). 
النقطه الثالثه :
غير المناقشه والشرح هو أن تؤمن بالتجسد لأنها دخلت في خطه التجسد الإلهي،ليست هي طبعاً الإله المتجسد إطلاقاً، لكنها والده الإله المتجسد ،وهي التي منها أخذ السيد المسيح طبيعته البشريه ولكن بلا خطيه ، فالسيده العذراء كانت في الموضوع ولذلك كان ينبغي أن تؤمن.  
** أيضاً توجد نقطه هامه جداً وأرجو أن تكون واضحه في أذهاننا جميعاً وهي أن الله لا يقتحم أحداً أبداً .وفي هذه الزياره-وهذا من الأمور الجميله في التأمل في البشاره- كما لو كان الله يأخذ منها الموافقه بأن تنال هذا الشرف العظيم وتحمل هذا العبء الكبير جداً. وهذا يؤكد فكره الحريه التي أعطاها الله للإنسان لدرجه أنه حتي وهو يصنع خلاصاً للبشر إلا أنه يحترم هذه الحريه . ولذلك يردد الآباء مقوله هي : إن الله الذي خلقك بدونك لا يخلصك بدونك .