هذا ما فعله العالم في الإنسان. لقد سلب العالم من الإنسان كل شئ، وإنحدر الإنسان وتشوهت علاقته مع الله، فما عاد يشتاق إلى الله، بل وأصبح يشك في وجود الله، وفي وجود الحياة الأبدية. وإنشغل الإنسان عن الله وأصبحت كل إهتمامته مادية، وإنشغل بتحقيق أحلامه، وطموحاته، وإنحرفت مشاعره. وهنا تظهر عظمة المسيحية ، ففي كل المعتقدات نجد أن الإنسان هو الذي يسعى نحو الله، ولكن في المسيحية نجد أن الله هو الذي يسعى نحو الإنسان ، فيفتقده وينقذه من نفسه، ومن العالم، ومن الشيطان.، ويدخل السيد المسيح في عهد مع النفس البعيدة عنه، فيردها، ويشعل بداخلها نار الحب الإلهى. فيقول الله " فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ، وَإِذَا زَمَنُكِ زَمَنُ الْحُبِّ. فَبَسَطْتُ ذَيْلِي عَلَيْكِ وَسَتَرْتُ عَوْرَتَكِ، وَحَلَفْتُ لَكِ، وَدَخَلْتُ مَعَكِ فِي عَهْدٍ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَصِرْتِ لِي"( حز 8:16)


