صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

أنت لست وحدك
تتشابه أيامها. تتزاحم في عقلها الأفكار. تريد أن تهرب من الواقع والبقاء فيه في نفس الوقت. عيناها كانت تنطق بالحزن.وكانت دمعة تطل من  خلف التجاعيد التى ملأت وجهها.كانت تسأل نفسها كيف تبدل الحال؟.كيف تركها الجميع.؟  استيقظت من نومها  لتجمع حجارة الأيام لتبني جسرا بين الحقيقة والخيال بعد أن أصبحت الوحدة  مصيرها. وشعرت أنها محبوسة في زنزانة الحياة.أنها النفس البشرية التى ارهقتها الوحدة وذاقت قسوة الأيام .

في ذات صباح وبعد ليل طويل وقد انتحر الظلام وخرج النور وإذ بصوت دافيء من خلف السحاب. يهمس في اذنيها ويداعب مشاعرها ويقول وكأنه كان يخاطب جموع كثيرة ولكن كل واحد بأسمه قائلا  أنت لست وحدك في هذه الحياة ... أنه صوت الرب يسوع.وقد ضمها في صدره وأعطاها رسالة بعنوان أنت لست وحدك ... وقال لي أنها رسالة لكل من إهتز إيمانه أمام قسوة التجارب المريرة. وامتلأت نفسه من الضغوط واكتفى بالصمت ... ولكل من انهزم أمام خطية وانكسرت نفسه في داخله. ولكل من ضاع هدفه في هذه الحياه وتاه في شوارع اليأس.
ولكل من خبأ ضعف معين بين ضلوعه ولم يستطيع التحدث عنه. ولكل من يقف على أبواب الآخرين متوسلا ان يقبله احد أو يعطيه جرعة من الحب والحنان. ثم رأت  يد الرب يسوع تمتد وتمسح دموع إيليا النبي بعد ان بكى من ظلم إيزابل وشعر أنه لايوجد من يخلصه من يدها ... وتمسح دموع يونان بعد ان ماتت الشجرة التى كان يستظل بها ولم يعد له سند في هذه الحياة. وتمسح دموع حزقيال بعد موت زوجته ولم يعد له معين نظير في هذه الدنيا. وتمسح دموع إرميا بعد ان ضاق به الحال و بكى قلبه في داخله. وتمسح دموع بطرس وتخلصه من ضعفه.وتمسح دموع المرأة الزانية وتخلصها من ظلم اليهود.