صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

من كتاب ترياق الخلود فى كنيسة المعبود ( فى شرح القداس الإلهى ) – الراهب ويصا الأنبا بيشوى

مفهوم الاستحالة (التحول )

لغوياً
+ استحال: فعل سداسي، بإزالة أول ثلاثة حروف يصير الفعل(حال)، ثم يرد الفعل إلي المضارع (يحول)، يرد حرف الألف علي أصله (الواو) فيصير الفعل المراد الكشف عنه (حول) نجد أن له المعاني التالية:
• استحالت: انقلبت عن حالها.
• الأرض المستحيلة: التي ليست بمستوية، لأنها إستحالت عن الاستواء إلي العرج.
+ بالرجوع إلي معني كلمة استحالة (تحول) في اللغة الإنجليزية :
+ نجد أن معناها تحول المادة إلى أخرى :
( transubstantiation or the changing of one substance into another )

أنواع الاستحالة (التحول)
+ من خلال دراستنا للكتاب المقدس نجد أن الاستحالة (التحول) نوعان:

أ- استحالة حسية ظاهرة ملموسة ومن أمثلتها:
• تحويل عصا هارون إلي حية: فدخل موسي وهارون إلي فرعون وفعلاً هكذا كما أم الرب، طرح هارون عصاه أمام فرعون وأمام عبيده فصارت ثعباناً" (خر7: 10).
• إمرأة لوط التي صارت عمود ملح: ونظرت إمرأته من ورائه فصارت عمود ملح" (تك 19: 26).
• تحويل الماء إلي خمر في عرس قانا الجليل: " فلما ذاق رئيس المتكأ الماء المتحول خمراً، ولم يكن يعلم من أين هي، لكن الخدام الذين كانوا قد أستقوا الماء علموا. دعا رئيس المتكأ العريس وقال له: كل إنسان إنما يضع الخمر الجديدة أولاً، ومتي سكروا فحينئذ الدون. أما أنت فقد أبقيت الخمر الجيدة إلي الآن" (يو 2: 9، 10).

ب- استحالة سرية خفية غير ملموسة ومن أمثلتها:
• النار التي ألقي فيها الفتية الثلاثة: (تتمة دانيال 3: 46- 51).
• استحالة الخبز والخمر إلي جسد الرب ودمه يوم خميس العهد : (مت 26: 26-28).

 

هدف الاستحالة
+ عندما يسمح الله باستحالة حسية ظاهرة في بعض المواقف، مثلما حدث في العهد القديم عندما تحولت عصا هارون إلي حية أمام فرعون، وأيضاً في العهد الجديد في معجزة تحويل الماء إلي خمر في عرس قانا الجليل. فإن هذه تكون معجزات بقصد إظهار القدرة الإلهية أمام غير المؤمنين، أما المؤمنين فيطالبهم الرب أن يسلكوا بالإيمان لا بالعيان "لأننا بالإيمان نسلك لا بالعيان" (2كو 5: 7)، ولكن طوبي لعيونكم لأنها تبصر، ولآذانكم لأنها تسمع (مت 13: 16) فالإيمان هو مدخل الأسرار الفائقة والتمتع بها، فما نراه بالعيون الجسدية، نراه بعيون الإيمان، فننظر الكنوز الثمينة والخفية في جوهر الأشياء.

الجوهر والمفاعيل
+ هناك فرق بين الجوهر والمفاعيل:
• الجوهر : هو شكل وخصائص المادة الظاهرة ( الخبز كقمح والخمر كعصير كرمة ).
• المفاعيل: هى القدرات الروحية الخفية التى يمنحها الروح القدس للمتناول (الطهارة/الخلاص/غفران الخطايا /الحياة الأبدية/الثبات في المسيح والإتحاد به..).
+ فبعد التقديس تصير القرابين جسد ودم حقيقيين للرب يسوع، فالخبز الذي نأكله هو جسد السيد المسيح المتحد باللاهوت ، والخمر الذي نشربه هو دم السيد المسيح المتحد باللاهوت، حيث يظل جوهر الخبز كما هو وجوهر الخمر كما هو، لكنهما متحدان باللاهوت، فاللاهوت المتحد بالخبز والخمر بفعل الروح القدس يمنح مفاعيل السر للمتناول (الطهارة / الخلاص/ غفران الخطايا / الحياة الأبدية / الثبات في المسيح والإتحاد به...).
+ نحن نؤمن أن الله روح، ولهذا لا يمكن إخضاع الأمور اللاهوتية الإيمانية التي تخص الله للمفاهيم المادية كالأكل والشرب...، فنحن بالتناول نتحد بالسيد المسيح حسب الطاقة حيث نأخذ مفاعيل السر، نأخذ نعمة الحياة الأبدية كما قال الرب:
• "لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت 26: 28).
• "من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه. كما أرسلني الآب الحي، وأنا حي بالآب، فمن يأكلني فهو يحيا بي" (يو 6: 56 ، 57) .
• "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الآخير، لأن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق" (يو 6: 54، 55) .

+ هناك مثال عملي يشرح لنا مفهوم الجوهر والمفاعيل، فعندما نضع أي مشروب علي النار، فإن هذا المشروب سيغلي بفعل النار. ونحن عندما نشرب هذا المشروب الساخن نشعر بسخونته، وينتقل هذا التأثير إلينا حيث نشعر بالدفء. وبهذا تنتقل إلينا مفاعيل النار التي عملت في المشروب دون أن تنتقل هي إلينا بصورة مباشرة. فليس معني هذا أننا شربنا النار، أو أن المشروب قد تحول إلي نار، ولكن المشروب قد صارت فيه السخونة التي هي من طبيعة النار، بسبب أن النار صارت لها فاعلية في المشروب، وهذه الفاعلية إنتقلت إلينا عندما نشرب المشروب.