صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

حتى نتخلص من مشكلة الإرهاب وحتى يحل السلام علينا وتنعم به الأفراد والجماعات,وحتى نتقبل الآخر بفكره,يجب علينا أن نحفظ موعظة المسيح على الجبل.

حينما أقرأ في الإنجيل, أطبُّ أحيانا مغشيا على وجهي وأصفق بيدي وأصفر بملء فمي!!! تصيبني الدهشة وأصاب بهزة نفسية وعاطفية من جماليات القصص والحِكم المزروعة بين صفحاته واسطره, وخصوصا حين أعيد في كل مرة قراءة (الموعظة على الجبل)

 هذه الموعظة التي لا أمل من قراءتها, ولا أزهق منها, وأحس أحيانا بنشاط كبير يدب في كل أنحاء جسمي بعد أن أغفو وقلبي يتفطرُ حزنا وألما على كل من لا يعرف موعظة الجبل , يغشى عليّ حين أستمع لموعظة المسيح على الجبل مع قليلٍ من الحزن على هذا العالم المخدوع الذي لم يقرئ المسيح ولا الإنجيل في أي يومٍ من الأيام, وأتساءل دائما عن المثقفين الذين يدعون الثقافة, كيف مثلا يقولون عن أنفسهم بأنهم مثقفون وهم لم يقرئوا يوما موعظة المسيح على الجبل,

أنا لا أطلب من المثقفين حفظ أو قراءة الإنجيل بالكامل, أنا فقط أتساءل عن موعظة الجبل, كيف بإنسان أو إنسانة يدعون أنهم مثقفون وهم لم يقرئوا يوما موعظة المسيح على الجبل, الثقافة بدون موعظة المسيح على الجبل لا يمكن أن يكون لها أي طعم أو أي رائحة, ومثقف بدون قراءة موعظة المسيح على الجبل لا يمكن أن يكون بنظري مثقفا مطلقا فقياس الثقافة عندي هو قراءة ومعرفة موعظة المسيح على الجبل.

وبصراحة أحزن كثيرا على المسلمين الذين لم يقرئوا مثلي هذه الموعظة, هذه الموعظة فقط لا غير لو قرءوها لتغيرت أشياء كثيرة في حياة كل قارئ مسلم لها, ولتخلص العالم كله من مشكلة الإرهاب الإسلامي الديني والسياسي, فموعظة الجبل تهذب النفس وتؤنسنها وتجعل الأشرار أخيارا وتجعل الحاقدين ينسون حقدهم,تجعل الإنسان مطمئنا على نفسه,ينام وهو صافي الذهن وخالي من الهموم.

استغرب واستهجن جدا كيف بالقرآن لم يذكرها على الإطلاق؟!!!!! فالقرآن يعترف بأن الإنجيل ليس مزيفا بالكامل, هو يقول بأنه مزيف في قصة التبشير بمحمد فقط لا غير, وعليه الموعظة على الجبل ليست مزيفة بتاتا بل هي حقيقة, إنها فلسفة دينية عظيمة ورائعة من روائع الأدب الديني على الإطلاق, لم أقرئ مثلها لا في كتب السند ولا في كتب الهند ولا في قصص ألف ليلة وليلة ولا في كليلة ودمنة ولا في أي مسرحية من مسرحيات شكسبير العظيمة, إنها فلسفة روحانية ورسالة إلى الأغنياء والفقراء والأشرار الذين يمطر الرب عليهم وينعم عليهم, أولئك الذين لن يدخلوا الجنة - لأنهم أخذوا نصيبهم من الدنيا - حتى يدخل الجمل من سم (خُلمْ إبره) الخياط,, وعلى فكره الجمل هنا ليس الناقة كما يتوهم المسلمون, بل هو خيط غليظ ويقال حبل كان اليهود يخيطون به ... إلخ, هذه الموعظة وما فيها من حكمة وما فيها من تشريع للحب وللتسامح لو يقرأها المسلمون لغيروا وجهة نظرهم في الإنجيل كاملة, ولتغير عالمنا الإسلامي من حولنا, والحق أقوله لكم, من يقرئ موعظة المسيح على الجبل ولا يرق قلبه لها فإن قلبه مخلوق من الصخر والحديد ولا أعتقد بأن الله سيدخله جنته يوم يدين الأشرار والمجرمين والقتلة.

وأهم شيء في فلسفة موعظة المسيح على الجبل تكمن حقيقة في معنى الإساءة والتسامح خصوصا مع الذين يسيئون إلينا, فمثلا يضرب المسيح مثلا عن الإحسان أو مقابلة الإحسان بالإحسان من خلال صورة عظيمة في الوصف, فحين نحسن إلى الذين أحسنوا إلينا ماذا نكون قد قدمنا للمحسن إلينا؟!!

سؤال وعلامة تعجب!!, علامة تعجب, أنت مثلا تقابل الإحسان بالإحسان, فماذا تقدم لي لو أحسنت إليك كما أنت أحسنت إلي؟! طبعا لا شيء, ولكن تعالوا إلى موعظة الجبل لنرى معنى الإحسان, فالإحسان الحقيقي الرباني يكون حينما نحسن إلى الذين أساءوا إلينا, عندها فقط يتجلى المسيح ويتجلى التسامح والعمق الكبير في فهم القصة, طبعا حينما نحسن للمسيء نكون بهذا قد قدمنا للمسيء الشيء الكثير الذي لم يكن هو يتوقعه منا جميعا.

هذه هي أخلاق الأنبياء والرسل التي أرادها الرب لهم, لا القتل والعين بالعين والسن بالسن,(أحبوا أعداءكم) (ومن أخذ رداءك فلا تمنع عنه ثوبك) و (كل من سألك أعطه) (افعلوا بالغير ما ترجونه أنتم منهم) هذا هو العطف الحقيقي.

وحين قالوا للمسيح على الجبل خلصنا يا يسوع, قال:لا تُدينوا لكي لا تدانوا, لذلك يجب علينا عدم إدانتهم مباشرة لكي لا يديننا الرب , ما أروع هذا المنطق! وما أروع هذا التعبير!, الرب هو وحده من يدين وهو العالم بالقلوب ومعناه أن الذين نراهم مخطئين قد يكونوا معذورين وغير مخطئين لأن الرب يعطيهم كما يعطي الأخيار وينعم عليهم,خراف يسوع التي تعرف صوته وتتبعه تستجيب لنداء الإحسان أو مقابلة الإساءة بالإحسان, .

وقوله أيضا: أيها الأغنياء أخذتم نصيبكم, أين تجدون مثل هذا الكلام! وأين تجدون مثل هذه الفلسفة,لا تقولوا لي أنها موجودة عند الفلاسفة اليونان, فوالله لقد حفظت الفلسفة اليونانية عن ظهر قلب ولم أجد مثل موعظة الجبل حكمةً وفلسفةً وأدبا تنويريا, وقرأت الأدب الديني الفرعوني والعراقي السومري وكل الأساطير اليونانية والرومانية والبابلية والأوغاريتية والفينيقية والآرامية,ولم أقرئ نصا دينيا أدبيا يضاهي موعظة المسيح على الجبل.

الموعظة على الجبل يجب أن يدرسها ويُدرّسَها المسلمون لأبنائهم في البيوت وفي المدارس وفي المساجد, يجب أن يَتعلموها ويُعلِمُوها يجب أن يحفظ كل شيخ مسلم موعظة المسيح على الجبل كما يحفظ أسمه.

والله لو حصل هذا لتغيرت أساليب التفكير في المجتمع الإسلامي قاطبة , اسمعوا:أتنظر إلى القذى بعين أخيك ولا ترى الخشبة في عينك؟!!! والرب يعطي الجميع, حتى الأشرار يعطيهم كما يعطي الأخيار, لذلك أطلبوا يعطكم واطرقوا بابه يفتح لكم, والكثير الكثير الذي ستعرفونه في إصحاحاتٍ أخرى وفي الموعظة على الجبل, ومهما اختلف أسلوب سردها من إنجيلٍ إلى إنجيل يبقى أنها في كل إنجيل أجمل من الإنجيل الآخر, وغيرها من الحكم التي ستستنتجونها من خلال سماعكم لموعظة المسيح على الجبل.

أنا لا أقول لكم بأن تقرؤوا اليوم الإنجيل بأكمله أنا أطلب منكم فقط لا غير قراءة الموعظة على الجبل, فهي تغني عن قراءة مليون كتاب وكتاب , والكلام فقط لا غير لمن يفهم ويعقل.