صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

اخوتنا الأحباء، العلاقات، اي كان نوعها، تغذي الإنسان. فعلاقتك بكتاب علمي ستغنيك بالعلم، وعلاقتك بسيارتك ستوصلك إلى عملك وبيتك في وقت قصير، وعلاقتك مع صديق سوء قد تكسبك عادات سيئة...الخ

ان اعظم علاقة يمكن للإنسان اختبارها، هي علاقته مع خالقه. إذا لا توجد علاقة مشبعة اكثر من هذه. هذه العلاقة تبني، وتعطي حكمة، وتقوّم، وترفق، وترحم، وتغني، وتعطي، وتعزي، وتتحمل، وتفهم، وتتحدى، وتغامر...الخ

لكننا، ومن خلال الكثير من التصرفات، نفقد هذا التواصل مع خالقنا: تأليه البشر، المراءاة (وجود حياة في الخفاء بالإضافة الى الحياة العلنية)، ضعف الايمان، النظرة المادية للأمور، الكبرياء، عدم البحث والمعرفة، اغلاق قلوبنا عن الآخرين... وغيرها الكثير، بسببها نفقد هذه العلاقة العميقة المشبعة، ونبدأ بالبحث عن فتات المحبة والقبول من العالم الناقص المستوحش. مع الأسف.

فنحن بحاجة الى العلاقات، لكننا لا نُشبع انفسنا بالعلاقة العميقة الحقيقية التي تقدر ان تعطينا الحياة، كما تعطي الكرمة الحياة للغصن المتصل بها، بل نلتجئ للعلاقة مع العالم والخطيئة بحثًا عن هذا الشبع.

+ وكما قال أحدهم "لا تأكل من القمامة، فقد تشبع، لكنك حتمًا ستمرض"...

العلاقة مع الله هي حياة للإنسان، وبدونها يكون الانسان مثل الميت مهما كان حيوي. لذلك قال السيد المسيح ان العطشان الذي يقبل اليه لا يرتوي فقط، بل "تجري من بطنه انهار ماء حي". هذه هي العلاقة مع الله، كلما "شربنا" منها، كلما تعمقنا بها، كلما غمرنا باجنحتها واحتمينا بها، كلما شبعنا الشبع الحقيقي، بل ارشدنا الجائعين... لكننا لا نستكشف الله، لمحبتنا بخطيئتنا، فنبقى متمسكين بالقمامة لأنها تشبعنا، مع انها تمرضنا، بل قد تشوه حتى جمال العلاقة مع الله إن تعودنا عليها!