بدء العالم الجديد ‎

تدعى الحياة على الأرض طريقًا، لأنَّ كلّ مولود مسرعٌ إلى النهاية.

فكما أنَّ المسافرين في السفينة يُحملون بواسطة الريح، بلا عناء إلى الميناء، وبحركة السفينة يقتربون من المكان المقصود، دون أن يشعروا بذلك ...

هكذا نحن بمرور الزمن في حياتنا الحاضرة، وبتلك الحركة غير الملحوظة، يقترب كلٌّ منا إلى نهاية حياته.

أيّها الإنسان! إنّكَ ترى في طريقكَ النبات والطعام والماء.

فكلّ ما يُلفت نظرك، تتمتّع به قليلاً، ثم تستأنف المسير.

إنّكَ ترى الحروب والمجاعات ومصاعب الحياة، فتتأثر وتحزن قليلاً، ثم تتركها.

هكذا الحياة: مسرّاتها وقتيّة، وأحزانها غير متصلة...

وإنَّ حياتنا تشبه ما ذُكر. اليوم تحرثُ أرضكَ بيدكَ، وغدًا يحرثُها سواك، وبعد هذا سواه.

أترى الحقول والمباني الفخمة، كم من مرّة تبدّلت أسماؤها، منذ وُجد الكون؟

كانت لفلان ثم تبدّلت الحال فصارت إلى رجلٍ آخر، ثمّ أصبحت ملكَ آخر فآخر.

وهكذا حياتنا! أليست كالطريق، يجتازها أُناس إثر أُناس.

أيّها الإنسان!

عليكَ أن تلتفت إلى ذلك. اجتهد أن تُبعدَ عنكَ كلَّ ميلٍ يلطّخكَ بأدران الخطيئة.

ومِلْ بكليتكَ إلى الأعمال الصالحة.

امتحن نفسكَ بنفسكَ، وادرس حقيقةَ طبيعتك.

اعلم أنّ الجسد زائلٌ،والروح خالدة، وإنَّ زوال الحياة بديهيٌّ كالجسد، خلافًا للروح التي لا نهاية لها.

انتبه لذاتكَ، احتفظ بالحاضر، وفكِّر بالآتي.

لا تدع الموجود يفرُّ من يديكَ بإهمالكَ. لا تتأمّل ملذّات الآتي، كأنّها موجودةٌ لديك، قبل أن تحصل عليها!

من عادة الملاحين أن ينظروا إلى السماء، ويُسيِّروا سفنهم اعتمادًا على أجرامها. ففي النهار يهتدون بالشمس، وفي الليل بالكواكب، وهكذا يعرفون الطريق المستقيم.

لذلك وجِّه نظركَ دائمًا إلى السماء كما قال صاحب المزامير: "إليكَ رفعتُ عيني يا ساكن السماء" (مز 132: 1).

انظر إلى شمس العدل واهتدِ بالوصايا الإلهيّة كالنجوم. ودَعْ عينكَ ساهرة: "لا أُعطي عينيَّ نومًا ولا أجفاني غمضًا" (مز 131: 4)

حتّى تجد لنفسكَ دليلاً في الوصايا الإلهيّة، كما قيل: "إنَّ قولك سراج لقدمي ونور لسبيلي" (مز 118: 105)

فإذا لم تنم عن إدارة حياتكَ ما دمت في بحر الأعمال العالميّة، فإنّكَ تحصل على مساعدة الروح القدس الذي يسير أمامكَ

حتّى يصل بك دون خطر إلى الميناء الهادي، وهو إرادة الله.

*أتمنى لكم يا أولادى بداية جديدة مع رب المجد يسوع ننظر لحياتنا بعين الحكمة

التى تُصرح لنا انه ليس من المعقول أن أخسر حياة ابدية لأجل حياة وقتية .
والرب معكم..