نعمة البتولية

"يشبه ملكوت السماوات عشر عذارى أخذن مصابيحهن، وخرجن للقاء العريس" (مت 25: 1).


لا تكمن نعمة البتولية فقط في الامتناع عن إنجاب الأطفال، إنما تمس حياتنا كلها، وسلوكنا، وأخلاقياتنا، فيكون ذلك كله بتولاً، مظهرين في كل تصرف الاستقامة المطلوبة من البتول.

يمكن بالحق أن يرتكب الإنسان الفسق في كلماته، وجريمة الزنا بعينيه، والفساد بالسمع، والدنس في القلب، وأن ننتهك حدود ضبط النفس بعدم الضبط في الطعام والشراب.

أما من يحفظ نفسه تحت ضوابط في كل هذه الأمور، حسب تدبير البتولية، فبالحق يُظهر في نفسه نعمة البتولية متقدمة تمامًا وتبلغ كمالها.


إن كلمة المسيح "تعالوا إلى يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 11: 28). إنَّما هي لترك الغنى والخطيئة والسلوك في طريق الحياة الرهبانيَّة.

أن من يلبي هذه الدعوة السيِّديَّة يستحق كل إعجاب واحترام ... لكن لابد من التبصُّر للعواقب، فالحياة الرهبانيَّة ليست سهلة. فقد يدرك الإنسان، في رحلته فيها الخور والسأم، فيرتد إلى الوراء ... إن الله بسط للبشر طريق الزواج وطريق البتوليَّة ...

لا تخف يا من يحب المُثل العُليا ويرغب في العيشة كالملائكة، ويريد أن يكون رفيق القدِّيسين وواحدًا من تلاميذ المخلص ... اُدخل الحياة الرهبانيَّة بشجاعة وفرح.

منذ البدء تبصر حتى لا تستهويك محبَّة الأهل، ولا تألُّق المال ولا غرور المجد ... اِعلم أنك تبدل الخيرات الماديَّة بخيرات لا تزول ... لا تجزع من ترك الأحبَّاء والأصدقاء. إنك ستنال الله عوضًا عن كل شيء.


† قلبي و فكري و كل حواسي تصرخ!

تعال يا عريس نفسي، ولتملأ كل فراغ في داخلي!