صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

تأثير الغيرة على النفس


٧. هكذا حًقا تكون الدودة التي تأكل النفس، الوباء الذي في أفكار الإنسان، كم هي ضخامة صدأ القلب عندما يُغار من فضيلة إنسان آخر أو من سعادته،أي أن يكره فيه مواهبه أو البركات الإلهية

، أن يَعتبر خير الآخر كشرٍ لنفسه، أن يتعذب بسبب رخاء الأشخاص المشهورين، أن يجعل من مجد الآخرين عقوبة لنفسه، أن يضع جلادا ليعذب به قلبه، أن يأتي بعذابات لأفكاره ومشاعره ليمزق بها أعماقه الداخلية، أن يضرب أعماق القلب ببراثن البغضة والكراهية .

مثل هؤلاء الناس لا يهنأ لهم طعام ولا يلذ لهم شراب، بل هناك دائماً تنهدات وأحزان وآلام، وبما أن الحاسد لا يُعلِن أبداً عن غيرته فإن قلبه محاصر وممزق لي ً لا ونهاراً على الدوام.

فالشرور الأخرى لها حد وأي خطايا يفعلها ا لإنسان لها نهاية. ففي حالة الزن ا تتوقف الجريمة عندما تتم الشهوة باقتراف الخطية .
 وفي حالة القتل تتوقف الجريمة عندما يُرتكب القتل .

وبامتلاك الغنيمة ينتهي جشع السارق . وإتمام الخدعة يضع حدا للمخادع؛ أما الغيرة فليس لها حد، إنها شر دائم وخطية لا تنتهي، فكلما نجح المحسود نجاحا أكبر كلما يلتهب الحاسد بالأكثر من نيران الحسد.

من هنا تكون تعبيرات الوجه المتوعّدة، النظرة الشريرة، وشحوب الوجه وارتعاش الشفتين وصرير الأسنان والكلمات الماجنة والإهانات التي بلا لجام واليد المتأهبة لوحشية القتل، وحتى إن كانت الأيدي في الوقت الحالي بلا سيف فهي مسلحة بالكراهية النابعة من عقل متقد بالغضب ولذلك يقول الروح القدس في المزمور لاَ تَغَرْ مِنَ الَّذِي يَنْجَحُ فِي طَرِيقِهِ مِنَ الرَّجُلِ الْمُجْرِي مَكَايِدَ (مز ٧:٣٧ )

 وأيضا الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ. الرَّبُّ يَضْحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ (مز 16: 12- 13)

كذلك يشير ويّنبه الطوباوي بولس إلى ذلك عندما يقول: حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ. وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةًوَمَرَارَةً. أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسَحْقٌ. وَطَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ. لَيْسَ خَوْفُ اللهِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ (رو3: ١3-١٨)

 الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ.