صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

أنت هو النور

"أيها الرب إله الجميع ارحمنا، واُنظر إلينا، وأرنا نور مراحمك" (سيراخ 36: 1).

لتعرف أنك لست نورًا لنفسك، بل بالحقيقة أنت عين لا نور، ما فائدة العين حتى إن كانت مفتوحة وسليمة دون وجود نور؟!...

كنت بكليتي ظلمة، لكنك أنت هو النور الذي يبدد ظلمتي وينير لي. أنا لست نورًا لنفسي، ليس لي نصيب في النور إلاَّ بك؟

أيها النور غير المنظور، هب لي عينين تستطيعان معاينتك!

أيها النور الحقيقي الذي يضيء عيني، أنر لي!

فرح نفس عبدك... اُدخل إلى نفسي أيّها الفرح الحقيقي، حتى تبتهج بك! اُدخل إليها أيّها العذوبة الحقيقيّة، أَفِضْ عليها شعاعك أيّها النور الأبدي، حتى تعرفك وتدركك وتحبّك!

أيها النور الذي يضيء النفس، أيّها الحق البهي، أيّها البهاء الحقيقي الاستضاءة، يا من تضيء لكل إنسانٍ آتٍ إلى العالم. أتيت إلى العالم، والعالم لم يحبّك!

أيّها النور غير المنظور! أيها البهاء الذي لا يراه بهاء آخر!

أنت هو النور الذي تختفي أمامك كل الأنوار المخلوقة!

أنت البهاء الذي ينطفئ قدّامه كل بهاء خارجي!

أنت هو "النور" مصدر كل الأنوار، و"البهاء" ينبوع كل بهاء!

أنت هو النور والبهاء، أمامك تصير كل الأنوار ظلمات، وكل ضياء بالنسبة لك ليس إلاَّ ظلامًا!

أنت هو البهاء الذي بك تصير الظلمة نورًا، وبك يتلألأ الظلام لمعانًا!

أنت هو النور الأسمى، لا تحجبك سحابة ما، ولا يعوقك بخار، يعجز الليل عن أن يسدل بظلامه عليك، لا يعوقك حاجز ولا تُغرٍقك ظلال!

أخيرا، أنت النور الذي ينير الخليقة الداخليّة على الدوام، ابْتَلِعْني في هوّة جلالك، حتى أعاين كل أعماقك، بقوّة بهاء لاهوتك ذاته، وعمل البهاء المنعكس عليَّ منك!

لا تتركني قط، لئلاَّ يتزايد جهلي وتكثر شروري، فبدونك أصير فارغًا وبائسًا!

بدونك لا يكون لأحد صلاح، إذ أنت هو الحق والصلاح الحقيقي وحده!

هذا ما أعترف به؛ وهذا هو ما أعرفه، يا الله إلهي، أنَّه حيثما وُجٍدْتُ بدونك لا يكون لي غير الشقاء - في الداخل كما في الخارج - لأن كل غنى غير إلهي، إنّما هو بالنسبة لي فقر مدقع!

إلهي...أنت نوري. افتح عَيني، فتعاينا بهاءك الإلهي، لأستطيع أن أسير في طريقي بغير تعثر في فخاخ العدو!

حقًا، لا يمكنني أن أتجنب فخاخه ما لم أرها!

وكيف أقدر أن أراها إن لم أستَنِرْ بنورك؟!

ففي وسط الظلمة يُخفي (أب كل ظلمة) هذه الفخاخ حتى يصطاد كل من يعيش في الظلمة. هذا العدو الذي يودّ أن يكون أبناؤه محرومين من نورك ومن سلامك الكامل.

فإن كان أحد يمشي في النهار لا يعثر، لأنَّه ينظر نور هذا العالم، ولكن إن كان أحد يمشي في الليل يعثر لأن النور ليس فيه (يو11).

وما هو النور إلاَّ أنت يا إلهي!

أنت هو النور لأولاد النور! إن نهارك لا يعرف الغروب! نهارك يضيء لأولادك حتى لا يتعثّروا!

أما الذين هم خارج عنك، فإنَّهم يسلكون في الظلام ويعيشون فيه!

إذن فَلْنَلْتصق بك يا من أنت هو نور العالم!

ما حاجتنا أن نجرِّب كل يوم الابتعاد عنك؟ لأن كل من يبتعد عنك أيّها النور الحقيقي يتوغّل في ظلام الخطيّة، وإذ تحيط به الظلمة لا يقدر أن يميِّز الفخاخ المنصوبة له على طول الطريق!


لتشرق بنورك على قلبي المظلم! تحول مقبرتي إلى سماء ثانية!

تحول حياتي إلى نهار دائم!