تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

السيد المسيح يشهد للمعمدان...

لقد شهد مخلصنا الصالح للقديس يوحنا المعمدان السابق والصابغ والشهيد، الصوت النبؤى المنادي بالتوبة، وأعِدّ الطريق أمامه أنه أعظم من نبي وأنه الملاك المرسل ليهيئ الطريق أمامه والذي لا يعلوه مقاماً بين مواليد النساء سوى الله الكلمة المتجسد نفسه { مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَنَبِيًّا؟ نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ: وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ! هذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ!  لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ لَيْسَ نَبِيٌّ أَعْظَمَ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ أَعْظَمُ مِنْهُ». }(لو ٧: ٢٦-٢٨)

+ الصوت المنادى في البرية...

يوحنا المعمدان، الصوت الصارخ في البرية ليعد الطريق أمام السيد المسيح { صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً} (إش 40: 3 – مت 3: 3). أعد الناس وكان يعمدهم للتوبة ومغفرة الخطايا وكانوا يأتون اليه مقرين ومعترفين بخطاياهم وذلك تمهيدا لمعمودية المسيح الأتي ليخلص العالم { الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا. }(رو ٤: ٢٥) فيوحنا لا يتكلم أو يشهد عن نفسه بل ليعلن من هو المسيح الآتي إلي العالم. عاش القديس يوحنا المعمدان حياته يدعو الي التوبة ويقول لليهود في جيله { فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. ولاَ تَبْتَدِئُوا تَقُولُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبًا. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَدًا لإِبْرَاهِيمَ.  وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ، فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ.} (لو ٣: ٨، ٩). البرية يا أحبائي ليست مكانًا فقط، بل حالة قلب يبتعد عن ضجيج العالم، ويستعد للقاء الله بالتوبة الصادقة والعلاقة الواثقة والمحبة القلبية وبثمار تليق بالتوبة العاملة.

+ يوحنا الشاهد للمسيح...

- شهد يوحنا للسيد المسيح وقدمه للعالم بانه القدوس الأتي من السماء وانه أبن الله وانه العريس الحقيقي للنفس البشرية، حتى عندما جاء تلاميذ يوحنا ليعلنوا أن الجموع تأتي إلي المسيح وتتبعه قال لهم: { فَجَاءُوا إِلَى يُوحَنَّا وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هُوَذَا الَّذِي كَانَ مَعَكَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، الَّذِي أَنْتَ قَدْ شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ» أجَابَ يُوحَنَّا وَقَالَ: «لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ. أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ. مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ، وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحًا مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذًا فَرَحِي هذَا قَدْ كَمَلَ. يَنْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ. اَلَّذِي يَأْتِي مِنْ فَوْقُ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ، وَالَّذِي مِنَ الأَرْضِ هُوَ أَرْضِيٌّ، وَمِنَ الأَرْضِ يَتَكَلَّمُ. اَلَّذِي يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ} (يو ٣: ٢٦-٣١)

-  شهد القديس يوحنا المعمدان عن الرب قائلا : { هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ} (يو 1: 29). لم يقل للجموع «انظروا إليّ»، بل أنظروا الي حمل الله «هوذا حمل الله».فالخادم الجيد يختفي ليعلن مجد الله. ففي أعتراف بعدم استحقاقه قال اني لست أهلا أن أحل سيور حذاء السيد المسيح { وَإِذْ كَانَ الشَّعْبُ يَنْتَظِرُ، وَالْجَمِيعُ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ عَنْ يُوحَنَّا لَعَلَّهُ الْمَسِيحُ،  أَجَابَ يُوحَنَّا الْجَمِيعَ قِائِلاً: «أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ، وَلكِنْ يَأْتِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ الْقَمْحَ إِلَى مَخْزَنِهِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ».} (لو٣: ١٥-١٧).

-  وشهد يوحنا للسيد المسيح وقدمه للعالم بانه أبن الله { وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائلاً: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ. وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ».} (يو ١: ٣٢-٣٤). والتوبة عند القديس يوحنا هي حياة وتغيير ذهن ومسار، لا مجرد ندم. وهي صنع ثمار تليق بالتوبة (مت 3: 8) انها سلوك عملي في رحمة و عدل وأمانة: { وَسَأَلَهُ الْجُمُوعُ قائِلِينَ: «فَمَاذَا نَفْعَلُ؟» فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيُعْطِ مَنْ لَيْسَ لَهُ، وَمَنْ لَهُ طَعَامٌ فَلْيَفْعَلْ هكَذَا». وَجَاءَ عَشَّارُونَ أَيْضًا لِيَعْتَمِدُوا فَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا نَفْعَلُ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَسْتَوْفُوا أَكْثَرَ مِمَّا فُرِضَ لَكُمْ». وَسَأَلَهُ جُنْدِيُّونَ أَيْضًا قَائِلِينَ: «وَمَاذَا نَفْعَلُ نَحْنُ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَظْلِمُوا أَحَدًا، وَلاَ تَشُوا بِأَحَدٍ، وَاكْتَفُوا بِعَلاَئِفِكُمْ». }(لو ٣: ١٠-١٤)

 + أعداد الطريق أمام الرب

الطريق يُعدّ بإزالة العوائق والطريق الروحي يعد بالبعد عن  الكبرياء، الظلم، الازدواجية. وبالاستقامة وقلب مستقيم أمام الله. يقول القديس أثناسيوس الرسولي « إن الاعتراف بالحق هو شهادة للنور، ولو كان الصوت خافتًا». ويقول القديس كيرلس الكبير: «يوحنا هو الصوت، أمّا المسيح فهو الكلمة؛ الصوت يزول، والكلمة يبقى».وأما القديس الأنبا أنطونيوس الكبير فيقول «من يعرف نفسه يعرف كيف يتوب، ومن يتوب يهيّئ قلبه لسكنى الله».

+ كيف نشهد للمسيح اليوم؟

1) شهادة الحياة المقدسة قبل الكلام بالمحبة بلا تمييز، والغفران والمصالحة والأمانة في العمل وبنقاوة القلب.{ فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ} (مت 5: 16)

2) الاتضاع والاختفاء خلف المسيح

فلا نطلب مجد شخصي؛ بل نعط المجد لله وحده. فالشاهد الحقيقي يفرح أن يُرى المسيح ويتمجد الله بحياته ويعلن ويؤمن به الناس ويتوبوا ويخلصوا من الغضب الآتي.

3) التوبة المستمرة والمثمرة

التوبة ليست بداية الطريق فقط، بل أسلوب حياة.

بالاعتراف، والصلاة الدائمة والتناول والموظبة علي أسرار الكنيسة ووساط الخلاص  والعيش حسب الإيمان المستقيم المسلم لنا من أبائنا القديسين في توبة دائمة ومثمرة.

+ القديس يوحنا المعمدان يدعونا أن نكون أصواتًا صادقة في عالم ملئ بالضجيج والرياء والكبرياء ومحبة المال. نُعِدّ الطريق للرب في قلوبنا بالتوبة وفي بيوتنا وكنيستنا بالمحبة والقداسة والصلاة  ونبشر بالمسيح مخلص العالم قائلين بصدق: «هوذا حمل الله». ونصلي ليجعلنا الله له أصواتًا أمينة، نعيش التوبة، ونشهد للنور، ونُعِدّ الطريق في قلوبنا لمجيئه الثاني، آمين.

 ✍ صفحة مقالات أبونا إفرايم الأنبا بيشوي