فحص الذات والثمر الروحي ...
+ لكل منا رسالة في الحياة فقد خلقنا الله لأعمال صالحة سبق الله فاعدها لنسلك فيها، ومهما كانت وظيفتنا أو وضعنا فى المجتمع الذى نحيا فيه فعلينا أن نفحص ذواتنا بامانة ونعرف ما يجب أن نقوم به ونثمر فيه. وكما أن أعضاء الجسد الإنساني تتكامل معا فى أداء وظائفها ليقوم الإنسان بدوره فعلينا أن نكون إيجابيين وأمناء فى أداء دورنا باخلاص ونثمر ويدوم ثمرنا. إن الطبيعة وما فيها من كائنات تعطينا درس في النمو لأداء دورنا في الأسرة والمجتمع ولهذا راينا الرب يسوع المسيح يعطينا مثل عن أهمية الثمر الروحي { وَقَالَ هَذَا الْمَثَلَ: « كَانَتْ لِوَاحِدٍ شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ فِي كَرْمِهِ فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَراً وَلَمْ يَجِدْ. فَقَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَراً فِي هَذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا. لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضاً؟. فَأَجَابَ: يَا سَيِّدُ اتْرُكْهَا هَذِهِ السَّنَةَ أَيْضاً حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلاً. فَإِنْ صَنَعَتْ ثَمَراً وَإِلاَّ فَفِيمَا بَعْدُ تَقْطَعُهَا».} (لو ٦:١٣-٩).
+ تجرى بنا الأيام والسنين ويمضى يوم ثم أسبوع ثم شهر ويمضى العام من عمرنا ويجي عام جديد وتمر بنا من أحداث كثيرة نتأثر بها بلا شك لكن علي المؤمن أن يثق فى الله الذى يقود سفينة حياته ويجعل كل الاشياء تعمل للخير { ونحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده} (رو 8 : 28). علينا أن نبني بيتنا على صخرة الإيمان المستقيم الواثق والذى لا يتزعزع حتى مع شدة العواصف وصعوبة الظروف التي نمر بها أو العثرات التي تقابلنا {فكل من يسمع اقوالي هذه ويعمل بها اشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر. فنزل المطر وجاءت الانهار وهبت الرياح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط لانه كان مؤسسا على الصخر} (مت ٢٤:٧-٢٥). وكما ان كل مؤسسة ناجحة تعمل حساب ختامى لنهاية العام تبين فيها مدى ربحها أو خسارتها وما هى مواضع القوة والضعف فيها، هكذا نحن أيضا نحتاج لوقفة صادقة مع النفس لنعالج عوامل الضعف ونتقوى ونستثمر مواطن القوة فى شخصيتنا ووزناتنا ونستخدمها لخدمة الله والمجتمع الذى نحيا فيه.
+ الصدق مع النفس ...
لنفحص ذواتنا بروح الصلاة والتواضع ونتجنب الكبرياء والأنانية، نحاسب انفسنا بدون محاباة وبصدق وحق. نتأمل حياتنا فى ضوء كلمة الله وعمل الروح القدس وفى ضوء مراحم الرب الذى صبر علينا هذا العام والأعوام التي مضت من عمرنا ووهبنا نعمة البقاء والحياة لنأتى بثمر ويدوم ثمرنا. نجلس مع ذواتنا ونحاسبها أو نعاتبها او حتى نعاقبها ونعرف ما فيها من اخطاء وماذا عملنا فى علاقتنا بانفسنا وبالله وبالاخرين من حولنا ونصلى ونعمل مع الله طالبين عمل نعمته معنا فى كل أيام غربتنا على الارض لننجح فى طرقنا ونعمل لخلاصنا ومن معنا فلا أحد معصوم من الأخطاء أو منزه عن العيوب ولكى نتقدم الى الامام يجب ان نتصالح مع انفسنا ونقبلها كما هى بما فيها من سمات لا نستطيع تغييرها. وفى مجال السلوك فانه فى مقدورنا ان نعترف بالخطاء لمن أخطانا اليه ثم نصنع خيرا مع من حولنا. لا يجب ان نكتفى بان لا نؤذى انفسنا أو غيرنا بل يجب ان نعمل الخير ونحب الناس ونحسن اليهم ونتفانى فى مساعدتهم قدر طاقتنا كقول الكتاب { لا تمنع الخير عن اهله حين يكون في طاقة يدك ان تفعله } (ام 3 : 27). علينا أن نقبل الاخرين بضعفاتهم وبالمحبة والصبر يأتى التغيير الذى فى استطاعتهم { لذلك اقبلوا بعضكم بعضا كما ان المسيح ايضا قبلنا لمجد الله }(رو 15 : 7).
أعداد النفس للأثمار ...
+ في مثل شجرة التين طلب صاحب الحقل من الكرام ان يقطع الشجرة غير المثمرة من الارض لانها لم تصنع ثمراً على مدى عدة سنوات فطلب الكرام ان يصبر عليها سنة أخرى لتثمر ثمراً جيداً وفى سبيل ذلك فان الكرام سيقوم بكل ما هو ضرورى لكى تثمر بان ينقب حولها وينظف الارض وينزع من حولها الحشائش الضارة ويسمد الارض ويتعهدها بالرى والرعاية. نحن نشكر الله على محبته وصبره وطول اناته علينا وفى ذات الوقت يجب ان ننقب ونفحص ذواتنا ونتوب ونعترف بخطايانا ونطلب المغفرة من الله ونقوم من الكسل الروحى ونهتم بخلاص أنفسنا { لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه} (مت 16 : 26). يجب ان نبتعد عن كل ما هو ضار بالروح والنفس والجسد ونتخلص من العادات الضارة وننتصر على الشهوات والخطايا ولا ندع شئ أو أحد يفصلنا عن محبة الله.
+ نبني حياتنا الروحية والعملية ...
حتى ما تثمر شجرة حياتنا يجب ان نتعهدها بالرعاية اللازمة ونحميها من الثعالب الصغيرة المفسدة للكروم التى هى الخطايا الصغيرة لكى لا تتأصل فى النفس، ونرويها بمياة نقيه محبة الله والخير والغير ونغذيها باسمدة الخلاص والتقوى ووسائط النعمة. علينا ان لا ننام وقت الزرع والرعايته حتى ما نجنى الثمار فى أوان الحصاد وعندما يحين الميعاد نسمع من رب العباد { نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك} (مت 25 : 21).
+ أستثمار الوقت وتنظيمه مهم فى حياة كل انسان. فلا يجب ان نهدر أوقاتنا فيما لا يفيد فان الوقت من ذهب ان لم تستثمره ذهب. وما لا ينبغى ان نعمله فلا نفكر فيه ولا نتذكره ونعاتب أنفسنا على أخطائها خير لنا من عتاب غيرنا ونبتعد عن نظر وسماع ما لا يفيد لكى نتخلص من فعل ما هو ضار لهذا يوصينا الإنجيل ان نسلك بحكمة وأفراز { لذلك يقول استيقظ ايها النائم وقم من الاموات فيضيء لك المسيح. فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء. مفتدين الوقت لان الايام شريرة. من اجل ذلك لا تكونوا اغبياء بل فاهمين ما هي مشيئة الرب} (أف ١٤:٥-١٧). نستيقظ من الغفله وننسئ ما هو وراء ونمتد الى ماهو قدام .
+ علاقتنا بالله .. يجب ان ننمو فى محبة الله ونعطيه قلوبنا بكل ثقة ورجاء { ماذا يطلب منك الرب الهك الا ان تتقي الرب الهك لتسلك في كل طرقه وتحبه وتعبد الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك} (تث 10 : 12) .نخصص الوقت المناسب للصلاة لتكون حياتنا كلها عشرة محبة وصداقة فيها نسير مع الله ونصلى اليه بالروح والحق ليقوى ايماننا به ويذيد محبتنا ورجائنا فيه ونطيعه طالبين خلاص انفسنا واهلنا وكنيستنا وبلادنا. ونخصص وقتا للقراءة فى الإنجيل والكتب الروحية لننمو فى المعرفة والمحبة والعشرة بالله فالقراءة الجيدة ينبوع للصلاة النقية وتنقى الفكر وتبعد عنه العثرات. ونلتصق بالكنيسة ونشارك فى صلواتها واجتماعاتها وتكون امنا روحية لنا. ويكون لنا صداقة روحية بالملائكة والقديسين ورجال الله الاتقياء واصدقاء روحيين لننمو ومن معنا فى روح التلمذة للكتاب المقدس والله والكنيسة .
+ علاقتنا بالأخرين .. كلما كنا ناجحين فى علاقتنا بالله طائعين لوصاياه فان ذلك يدفعنا الى محبته وخدمة الناس على كل المستويات. الوصية تعلمنا ان المحبة لا تتجزء بل تتكامل ومحبة الله تكتمل بمحبة القريب. علينا ان ننمى علاقتنا ونبادر الى صنع الخير مع اهل بيتنا ومن حولنا فى حتى نصل بمحبتنا للاعداء والبعيدين. إن لعازر البلايا يحتاج منا الى البسمة والكلمة الطيبة ومد يد العون بمجتمع يعج بالفقراء والمحزونين والمساكين والمحرومين وهذا هو مقياس الدخول للسماء.
+ ان مقياس كمال المحبة هو محبة الاعداء كما قال لنا السيد المسيح (مت ٤٣:٥-٤٥). أما صفات هذه المحبة كثمرة رئيسية فى حياة المؤمنين فقد ذكرها لنا القديس بولس الرسول في ( 1كو ٤:١٣-٨). فدعونا نعمل بقلوب صادقة لكي نطفئ الكراهية بالمحبة والصلاة وصنع الخير ، وبدلا من ان نلعن الظلام، نضئ شموع المحبة الصادقة والتعاون مع الكل ونقدم المحبة للجميع لاسيما للذين أظلمت حياتهم واختفت منها المحبة { ونحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التي لله فينا الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه }(1يو 4 :١٦). نحن مدعوين للعمل الروحى كسفراء للسماء ونورا فى العالم وملحاُ يعطى مذاقة روحية فى مجتمعه . فهل نلبى النداء الالهى ونثمر ونقوم برسالتنا فحياتنا ستنتهى ولكن ليتها تنتهى من أجل عمل صالح.
+ المحبة الصادقة للنفس... يجب ان نحب ذواتنا محبة روحية تخلصها وتنميها وتربطها بفاديها. نهتم باجسادنا كوزنة من الله فلا نهملها او ندمر الجسد فى عيش مسرف. الانسان القوى هو الذى ينتصر على عاداته الخاطئة ويقوى ارادته وعزيمته بلا تردد او خضوع للضعف او الخوف. فلنعمل لضبط فكرنا والسنتنا. ونغذى فكرنا بما هو مفيد وقلبنا بمحبة الله محبة والغير. وننمى ارواحنا ونقويها بوسائط الخلاص ونطلب من روح الله ان يقودنا ويهدينا وعندما نعمل على ان نأتى بثمر فان الله ينقينا لنأتى بثمر أكثر { كل غصن في لا ياتي بثمر ينزعه وكل ما ياتي بثمر ينقيه لياتي بثمر اكثر }(يو 15 : 2). نصلى ونعمل ليدوم ثمرنا ويبارك الله حياتنا وأهلنا وبيوتنا وكنيستنا وشعبها وبلادنا ومنطقتنا ويرحم العالم كله، أمين.

