تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

من الغيرة النارية الى المحبة المتناهية

دعاه المخلص مع أخيه يعقوب (بوانرجس) أي ابني الرعد، لشدة غيرتهما وعظيم إيمانهما. وعندما لم يقبل بعض من أهل السامرة السيد المسيح فى قريتهم فى زيارته لها طلب منه القديس يوحنا ان يهلك الرافضين له { فلما راى ذلك تلميذاه يعقوب ويوحنا قالا يا رب اتريد ان نقول ان تنزل نار من السماء وتفنيهم كما فعل ايليا ايضا. فالتفت وانتهرهما وقال لستما تعلمان من اي روح انتما.لان ابن الانسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص فمضوا الى قرية اخرى.} ( لو ٥٤:٩-٥٦). وقد تعلم وتغير طبعه من الغيرة النارية الى المحبة المتناهية بتلمذته للسيد المسيح حتى أنه دعى رسول المحبة. جاء عنه أنه لما شاخ ولم يعد قادرا على الوعظ، كان يحمل إلى الكنيسة ويقف بين المؤمنين مرددًا عبارة "يا أولادي حبوا بعضكم بعضًا" فلما تسألوا عن سبب تكرار نفس العبارة فكان جوابه لأنها هي وصية الرب فلقد اوصى السيد تلاميذه قائلا { بهذا يعرف الجميع انكم تلاميذي ان كان لكم حب بعض لبعض} (يو 13 : 35). وقد بقي القديس يوحنا في أورشليم يكرز ببشارة الملكوت فى اورشليم واليهودية والسامرة حتى رقاد القديسة مريم وانطلق بعدها الى اسيا الصغرى يبشر (تركيا الان) وأسس العديد من الكنائس وبسبب نشاطه الكرازي قُبِض عليه في حكم الإمبراطور دومتيان (81-96م) وعذب أُلقي في زيت مغلي، فلم يؤثر عليه بل خرج منه أكثر نضارة وقوة مما أثار ثائرة الإمبراطور فأمر بنفيه إلى جزيرة بطمس، وهي إحدى جزر بحر إيجه وتقع إلى الجنوب الغربي من مدينة أفسس وتعرف الآن باسم باتوما أو بالموسا ومازال بالجزيرة بعض معالم أثرية عن سكنى القديس يوحنا بها. وقد مكث بالجزيرة حوالي سنة ونصف كتب أثناءها رؤياه حوالي سنة 95م. ثم أُفرِج عنه في زمن الإمبراطور نيرفا (96-98م) الذي خلف دومتيان، عندما أصدر مجلس الشيوخ الروماني قرارًا بعودة جميع المنفيين إلى أوطانهم. وبالإفراج عنه عاد إلى أفسس ليمارس نشاطه التبشيري. وقد تبع الرب وكان عمره يقترب من الخمسة وعشرين عاما وعاش حتى بداية القرن الثاني ومن محبته للسيد المسيح نراه  فى دالة يتكئ على صدره في العشاء الأخير ويسأله عن من سيسلمه { فاتكأ ذاك على صدر يسوع وقال له يا سيد من هو. أجاب يسوع هو ذاك الذي اغمس انا اللقمة واعطيه فغمس اللقمة واعطاها ليهوذا سمعان الاسخريوطي.} (يو 13 : 25-26). وقد جمع القديس يوحنا الرسول في شخصه بين محبة البتولية والعظمة الحقيقية، والبساطة القلبية، مع المحبة الفائقة العجيبة.

من أعمدة الكنيسة الأولي.. 

كان القديس يوحنا مع اندراوس أول من تبعا الرب يسوع في بشارته (يو 1: 40) وبقى مع المخلص تلميذا أميناً حتى وقت المحاكمة والصلب وذهب مع بطرس للقبر. وهو الذي سجل لنا كلام السيد المسيح عن الافخارستيا (يو 6) وهو الذي انفرد بين الإنجيليين بذكر لقاء الرب مع السامرية (يو 4) وموقفه مع المرأة الزانية التي أمسكت في ذات الفعل (يو8) وشفاء المولود أعمى (يو 9) وإقامة لعازر من الموت (يو 11) وصلاة السيد السيد الوداعية (يو 17). والقديس يوحنا هو واحد من التلاميذ الثلاثة الذين صحبوه في إقامة ابنة يايرس من الموت وفي حادث التجلي وفي جثسيماني ليلة آلامه. وبكر مع بطرس وذهب إلى قبر المخلص فجر أحد قيامته وكان حماسه وحبه ظاهرين حتى أنه سبق بطرس ووصل أولًا إلى القبر وهو الوحيد بين التلاميذ الذي استطاع أن يتعرف على الرب يسوع عندما أظهر ذاته على بحر طبرية عقب قيامته وقال لبطرس هو الرب (يو 21: 7). وقد كان له وضع بارز في الكنيسة الأولي وقد ذكره القديس بولس كأحد أعمدة الكنيسة الأولي { فاذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرون انهم أعمدة اعطوني وبرنابا يمين الشركة لنكون نحن للامم واما هم فللختان} (غل 2 : 9). ونراه يلازم القديس بطرس أكبر الرسل سنا في الكرازة وفى معجزة شفاء المقعد عند باب الهيكل (أع 3) وشهد للمسيح أمام محكمة اليهود العليا السنهدرين (أع 4) وذهب مع بطرس الرسول إلي السامرة وكانا يبشران ويضعان أيديهما على أهلها ليقبلوا الروح القدس (اع 8). كان يوحنا الحبيب، مع أندراوس، أول من تبع السيد المسيح في بشارته (يو 1: 40)، وانفرد من بين التلاميذ في سيْره بدون خوف وراء المُخَلِّص في الوقت العصيب الذي تركه الجميع وانفضوا من حوله. وكان واسطة لإدخال بطرس الي مقر الحاكم في محاكمة السيد حيث كان الرب يسوع يُحَاكَم، نظرًا لأنه كان معروفًا عند رئيس الكهنة (يو 15: 16-18). رافق الرب إلى الصليب، فسلَّمه أمه العذراء مريم، ومن تلك الساعة عاشت معه (يو 19: 25-28). وكان يوحنا الحبيب مملوء من المحبة الباذلة والسعي للكرازة بالإيمان بمن أحبه وخلصه ويريد أن يذوق كل أحد ما أطيبه.

محبة القديس لخلاص الخطاة .. 

من القصص التي تروي عن القديس يوحنا، حبه الشديد لخلاص الخطاة، تلك القصة التي تروي أنه قاد أحد الشبان إلى الإيمان وسلمه إلى راعي المكان كوديعة وأوصاه به كثيرًا. لكن ذلك ما لبث أن عاد إلى سيرته الأولى وصار رئيسا لعصابة قطاع الطرق. وعاد يوحنا بعد مدة إلى الراعي وسأله، عن الوديعة واستخبره عن ذلك الشاب تنهد وقال (لقد مات). ولما استفسر عن كيفية موته روى له خبر ارتداده. حزن يوحنا واستحضر دابة ركبها على الرغم من كبر سنه، وأخذ يجوب الجبل الذي قيل أن هذا الشاب كان يكمن فيه. وامسكه اللصوص وقادوه إلى زعيمهم، الذي لم يكن سوى ذلك الشاب. فتعرف الشاب على القديس يوحنا، وللحال فرَّ من وجهه وأسرع يوحنا خلفه وهو يناشده أن يقف ويسمع له رحمة بشيخوخته. فوقف الشاب وجاء وسجد بين يديه، فأقامه ووعظه فتاب عن إثمه ورجع إلى الله.

 ✍ صفحة مقالات أبونا إفرايم الأنبا بيشوي