صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 من جدف على الروح القدس

سادسًا: الظروف التي نطق فيها السيد بهذه الكلمات :

نجد في إنجيل لوقا أن الرب كان يتحدث عن الذين يعترفون به أو ينكرونه أمام الناس، إذ يقول ” وَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنِ اعْتَرَفَ بِي قُدَّامَ النَّاسِ يَعْتَرِفُ بِهِ ابْنُ الإِنْسَانِ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ. وَمَنْ أَنْكَرَنِي قُدَّامَ النَّاسِ يُنْكَرُ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ.” (لو 12: 8-9)

وقد خشى الرب من أن ييأس بطرس (الذي سينكره) من خلاص نفسه، لذلك أردف للحال قائلا “وَكُلُّ مَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ وَأَمَّا مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلاَ يُغْفَرُ لَهُ” (لو 12: 10) 

قاصدًا بقوله “مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ” (لو 12: 10) أي لم يتب على خطيته مقاومًا غفران الخطية الذي يوهب في الكنيسة بواسطة الروح القدس. هذا التجديف الذي لم يرتكبه بطرس، لأنه تاب للحال عندما “بَكَى بُكَاءً مُرّاً” (مت 26: 75) منتصرًا بذلك على الروح المنقسم على ذاته الذي أراد أن يغربله (لو 22: 31) 

والذي لأجله طلب الرب حتى لا يفنى إيمانه، فأخذ الروح القدس نفسه الذي لم يقاومه لأنه تاب وبذلك لم تغفر خطاياه فحسب، بل صار يبشر بغفران الخطايا ويمنحه

جاء في إنجيل مرقس “اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ جَمِيعَ الْخَطَايَا تُغْفَرُ لِبَنِي الْبَشَرِ وَالتَّجَادِيفَ الَّتِي يُجَدِّفُونَهَا. وَلَكِنْ مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً” (مر 3: 28- 29)،

مكملا “لأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ مَعَهُ رُوحاً نَجِساً” (مر 3: 30) بذلك يظهر سبب قول المسيح هذه الجملة وهو أنهم قالوا ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين.

هذا لا يعنى أن قولهم هذا هو تجديف لا غفران له، لأنهم لو تابوا عن ذلك توبة صادقة فسيغفر لهم، إنما نطق بذلك ليعرفهم أن الروح الشرير منقسم على ذاته، أما الروح القدس فليس فقط غير منقسم على ذاته،

بل يجعل الذين يجمعهم غير منقسمين على ذواتهم، وذلك بغفرانه لخطاياهم المنقسمة على ذاتها، وبسكناه في المطهرين، كما هو مكتوب “وَكَانَ لِجُمْهُورِ الَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ” (أع 4: 32)

لقد أوضح الرب ما أراد أن يفهمنا إياه من قوله بهذه الآية وهو أن من يتكلم على الروح القدس، أي بعدم توبته يقاوم وحدة الكنيسة التي فيها يعطي الروح القدس مغفرة الخطايا، فإنه لم يأخذ هذا الروح… رغم حمله مقدسات المسيح واستخدامه إياها، فهو منفصل عن كنيسته… 

وحتى لا يظن أحد أن ملكوت المسيح منقسم على ذاته بسبب هؤلاء الذين يجتمعون تحت اسم المسيح في جماعات شاذة خارج الحظيرة لذلك أردف قائلا “مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ”(مت 12: 30) 

فمن لا يجمع مع المسيح، مهما جمع تحت اسم المسيح لا يكون معه الروح القدس. وبهذا يجعلنا نفهم أن الغفران عن أي خطية أو تجديف بأي حال من الأحوال إلا باتحادنا معًا في المسيح الذي لا يفرق. ففي الروح القدس يحدث اتحادًا وتجمع، بعكس الروح النجس المنقسم على ذاته.

انتهى الكتاب 

مقالات الأباء

JSN Epic template designed by JoomlaShine.com