صفحة أبونا أغناطيوس الأنبا بيشوي

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

كنيستنا الأرثوذكسية عاشقة لصليبها لأنه الشبكة التي قدمها عريسها ربنا يسوع المسيح ليرتبط بها وتصبح عروسه الغالية ... وما أغلاها من شبكة، ففي الصليب رسالة حب إلى المنتهى، فيه رسالة قوة رغم الضعف ... في الصليب رسالة بذل حتى الدم. ولكننا اليوم سنتأمل كيف أن الصليب رسالة شفاء حتى من الموت كما أعلن ربنا يسوع حينما أخبرنا أنه: " وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يُرفع ابن الانسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية" (يو 3: 14-15).

ففي برية سيناء تذمر الشعب وخرجت عليهم حيات قاتلة لدغتهم حتى مات الكثيرين، وصرخ الشعب إلى موسى وصرخ موسى إلى الله الذي أمره أن يصنع حية ويعلقها عالياً، حتى أن كل من لدغته الحيات يرفع عينيه إلى الحية النحاسية فيُشفى ...

ما هى الحيات إلا الشيطان وكل جنوده الذين خرجوا إلى برية هذا العالم ليدخلوا لحياة كل منا، وليس له غرض أو هدف إلا أن يلدغنا لدغاته القاتلة، يلدغنا بالخطية، يلدغنا بالمشغولية، يلدغنا بالكراهية والأنانية، يلدغنا بالعقلانية، يلدغنا بالشك، يلدغنا بالخلافات، يلدغنا بالقلق والخوف، يلدغنا بكل حيلة ووسيلة حتى تنتهي بنا الحياة إلى الموت ...

لكن هل من نجاة؟ فنحن كل يوم نُلدغ لدغات قاتلة تؤدي بنا إلى الموت، ولكن نشكر إلهنا الذي رفع نفسه على عود الصليب دواءاً وشفاءاً لكل أمراضنا ...
إن كنت مريض بالخطية فالصليب دواء لغفران كل خطايانا، وإن كنت مريض بالقلق فالصليب حب يزيل كل تعب وقلق، وإن كنت مريض بالمشغولية ففي الصليب بذل يعلن كم هو مشغول بك، وإن كنت مريض بالوحدة فالصليب يعلن كم هو قريب منك، وإن كنت مريض باليأس فالصليب يعلن أنه ولو مات المسيح سيقوم مهما كان مرضك.
تدريب: انظر اليوم إلى الصليب فتُشفى وتحيا.. صدق ربنا يسوع حينما أعلن "وأنا إن ارتفعت عن الأرض اجذب إلي الجميع" (يو 12: 32).