صلاة كثيرة وكلمات قليلة للأولاد

كلّ شيءٍ يأتي من الصّلاة، من الصّمت ومن المحبّة. أَفهمتم نتائج الصّلاة ؟ محبَّة في الصّلاة، محبّةٌ في المسيح. هذه هي التي تفيد بالفعل. بقدر ما تحبّون الأولاد محبّةً إنسانيّةً – محبّة تكون غالباً عاطفيّة ومن الأهواء أي«pathologique» - بالقدْر نفسه سيتلبَّكون ويكون تصرّفهم سلبيّاً. لكن، عندما تكون المحبّة فيما بينكما ونحو أَولادكم مسيحيّةً ومقدَّسةً، عندها لن يكون عندكم أيّة مشكلة. قداسة الأهل تخلِّص الأولاد.

حتى يتحقَّق هذا الأمر، يجب أن تؤثِّر النعمة الإلهيّة على نفوس الأهل. لا أحد يتقدَّس وحده. النعمة الإلهيّة نفسها ستُنير، ستولِّد الحرارة والنشاط في نفوس الأولاد.

مرّات كثيرة يتّصلون بي هاتفيّاً ومن الخارج ويسألونني عن أًولادهم وعن مواضيع أُخرى.

إتّصلت بي اليوم من ميلانو أُمٌ وسألتني كيف تتصرَّف مع أولادها؟ فقلتُ لها ما يلي:

- "عليكِ أن تصلّي وعند الضّرورة أن تتكلَّمي مع الأولاد بمحبّة. عليكِ، زيادةً، أن تُصلّي، مع كلامٍ قليلٍ يُوَجَّه إليهم. صلاة كثيرة وكلام قليل مع الجميع. علينا أن لا نصبح مزعجين، بل أن نصلّي سرّاً وبعدها نتكلّم مع الآخر والله سيؤكِّد لنا في داخلنا إذا كان كلامنا مقبولاً لدى الآخرين. إن لم يكن هكذا فلن نتكلَّم. سوف نصلّي فقط سرّاً. لأنّه إن تكلَّمنا نصبح مزعجين ونسبِّب ردّةَ فعلٍ للآخرين وفي بعض الأحيان نثير غضبهم، لهذا من الأفضل أن يتكلَّم الإنسان سرّاً في قلوب الآخرين عن طريق الصّلاة السرّيّة من أن يتكلَّم في الأُذن.»

إسمعي ما أقوله لكِ: «عليكِ أن تصلّي أوّلاً وبعدها أن تتكلَّمي هكذا إفعلي مع أَولادك. إن كنتِ تعطيهم النصّائح باستمرار، ستكونين ثقيلة الظلّ عليهم، وعندما سيكبرون، سيشعرون بنوع من الضغط.عليكِ إذاً أن تفضّلي الصّلاة. أن تكلّميهم بالصّلاة. وكلّ ما تريدين قوله لهم قوليه لله، والله سوف يتكلَّم في داخلهم. هذا يعني أنّه يجب أَلاّ تنصحي أولادكِ بالصّوت الذي يسمعونه في آذانهم. تقدرين أن تفعلي هذا، لكن قبل كلّ شيء عليكِ أن تكلّمي الله عن أولادكِ. أن تقولي: ” يا ربِّ يسوع المسيح، أَنِر أَولادي الصغار. أنا أُقدِّمهم إليك. أنتَ أعطَيتهم لي، وأنا ضعيفة، لا أستطيع أن أُوجِّهَهُم . لهذا، أرجوكَ، أَنِرهُم“. الله سيُكلِّمهم وسوف يقولون: ”آه ! كان ينبغي لي أن لا أُزعج الأمّ بالذي فعلتُه!“ .وهذا سيخرج من داخلهم بنعمة الله».

هذا هو التصرُّف الكامل. أن تتكلَّم الأمّ مع الله والله يكلِّم الولد. إذا لم يكن هذا، تقولين، تقولين وتقولين... كلَّ شيء "في الأذن"، وفي النهاية يصبح الكلام نوعاً من الضغط. وعندما يكبر الولد وتبدأ ردّة فعله، أي يثأر بطريقة ما من أبيه وأمّه الّلذين ضغطا عليه ، في حين أنّ الكمال واحدٌ ، وهو أن تتكلَّم المحبّة بالمسيح، وبقداسة الأب والأم. إشعاع القداسة يصيّر أولاداً صالحين، لا المحاولة البشريّة .

عندما يكون الأولاد مجروحين في نفوسهم من جرّاء مسألة خطيرة، فلا تتأثَّروا إذا كانت ردّة فعلهم وألفاظهم سيّئة. في الحقيقة، لا يريد الأولاد ذلك، لكنهم لا يقدرون أن يفعلوا عكس ذلك في الّلحظات الصّعبة. بعدها يندمون. لكن إن أنتم تنفعلون وتغضبون، تصيرون واحداً مع الشرّير فيلهو بكم جميعاً .