طفل غريب في المدينة
كانت الشوارع في زحام شديد مزينة بالأضواء والاشجار  والسيارات محملة بالهدايا الكثيرة والبيوت والقصور يشع منها النور الساطع  والحفلات تقام في كل منزل  ورائحة الطعام والحلويات الشهية تنبعث من البيوت
ووسط هذا الزحام والاحتفالات الذي عاشته المدينة في ليلة عيد الميلاد
كان الطفل الصغير غريباً ينظر هنا وهناك باندهاش عجيب من هذه المهرجانات التي لا مثيل لها ويرى الاطفال مع اهلهم يسيرون بملابسهم الجديدة ويمسكون ببهجة بالبالونات واللعب وعلب الهدايا الانيقة 
مأخوذا بشدة مما يراه وما يسمعه من موسيقي واغانى كلها عن الميلاد العجيب للطفل السماوى
بالرغم من برودة الطقس الشديد
ولم يلاحظ احدا هذا الطفل الغريب ولم يبالي به
ويبدو انه لا يوجد احد نائم
 في هذه الليلة بالمدينة الكبيرة بل الكل سهران
ووسط هذا الزحام وهذه الضوضاء كان الطفل الغريب يقف وحيدا وهو يرتعش من شدة البرد وتصطك اسنانه خاصة وانه يرتدي ملابس خفيفة ومهلهلة كما اشتد عليه الجوع وشعر بألم في قدميه من سيره لمسافات طويلة وأحس بالوحشة بانه بمفرده ليس معه من يؤنسه او يلاعبه او يهتم حتى بوجوده
فدخل اول منزل قابله وبدا يقرع علي بابه ولكن دون فائدة
واتجه لمنزل آخر بعده ففتح له أحدهم ونظر اليه بازدراء وانتهره بشدة فاليوم احتفال بالعيد ووجود مثله يفسد بهجته فقام بطرده ليمضى بعيداً
وآخر نظر اليه بعطف ممصمصا شفتيه قائلاً: مسكين ثم اغلق الباب في وجهه طالبا ان يعود فيما بعد
ورابع تحدث اليه بجفاء
وهكذا كان الكل رافضا لاستقبال هذا الطفل المشرد الغريب
بينما القلوب كلها كانت منفتحة علي الاحتفال بالعيد ومشغولين به
وظل الطفل يرتعش من شدة البرد وكاد جسمه يتجمد وسار حزيناً من قساوة البشر خارجاً من البلدة 
واخيراً لمح ضوءاً خافتاً من بعيد  فسار اليه لعله يجد قلباً رحيماً ينقذه قبل ان يموت متجمداً ومن الجوع الشديد 
وعندما اقترب لمصدر الضوء وجد كوخاً بسيطاً جداً في نهاية حدود المدينة تحيطه الحقول من ثلاث جوانب وظلمة تلفه وهدوءاً وسكينة تشمله فاقترب منه بهدوء وتطلع من زجاج النافذة الصغيرة المشعة بضوء بسيط يخرج من مصباح كيروسين بسيط معلق على الحائط المواجه للنافذة 
ووجد سيدة حولها ثلاثة اطفال يلعبون بجوارها علي حصيرة مفروشة بالأرض واناء به قطع خشبية مشتعلة ناراً للتدفئة
ولاحظت السيدة وجه الطفل الغريب خارج زجاج النافذة فشعرت بالعطف والشفقة على طفل يهيم في الظلام والبرد هكذا فخرجت مسرعة اليه  وبسرعة ادخلته فاستقبله أطفالها بحفاوة كبيرة وفرح لما رأوه طفلا مسكينا غريبا ..
واحتضنت الأم الطفل لتدفئه  وقد احضرت له ملابس جافة بدلاً من المبتلة وبدات تدلك يدي الطفل التي تجمدت وكذا رجليه وبسرعة احضروا قطعة من الحلوي ليقدموها للطفل بمناسبة العيد ليتقوى 
وعندما اطمأنت علي ان الدفء تسرب اليه بعد ان سقته قليلا من اللبن الدافئ الذي تبقي لديها
ذهبت تطمئن على الطعام البسيط الذي تعده على موقد ريفي تشتعل اسفله قطع من الخشب ترفع السنة نيرانها لتلهب آنية فوقها لطهو الطعام لتأكله مع اطفالها احتفالاً بالعيد
فهي أرملة فقيرة تركها زوجها مع اطفالها الثلاثة فأهتمت بتربيتهم وعملت في خدمة البيوت لترعاهم وتسد احتياجاتهم
واعدت المائدة البسيطة لكنها عامرة بالمحبة واجتمعوا حولها بابتهاج فدعتهم كما اعتادوا للصلاة قبل تناول الطعام
واثناء الصلاة فجأة انبعثت رائحة زكية جداً وفجأة أضاء المكان نور عظيم لا يوصف من بهائه بدد ظلمته
فعقدت الدهشة السنتهم واعينهم مشدودة لما يروه من عجائب غريبة
فقد اتسع الكوخ رويدا رويدا حتى لم يروا جدرانه ولا سقفه وسط الضوء الساطع والمنبعث من الطفل الغريب الذى عندما فتح يديه ليباركهم رأوا ثقوبا هي آثار المسامير فيه
وسمعوا اصواتاً ملائكية شجية ترنم وتسبح بأصوات ونغمات لم تصل لآذانهم من قبل
وبعد ان باركهم الطفل السماوى اختفي وسط النور الساطع الوهاج وخفت صوت التسبيح الملائكى ولكنه ظل يتردد صداه في المكان والآذان ..
وظلوا صامتين باندهاش لحظات خاصة الام التى خشعت وسجدت تقبل موطئ الطفل الالهي وهي تبكى فرحاً وتقول غير مستحقة غير مستحقة غير مستحقة يا الهي
وادرك الجميع ان يسوع الذي جال طرقات المدينة وسط المحتفلين بالعيد
 وقرع ابواب قصورها وفيلاتها وبيوتها الفاخرة فوجد سكانها جميعا مشغولين في الاستعداد والاحتفال بذكري الميلاد ولكن دون الاحتفال بصاحب الذكري نفسه
وان كان سكان بيت لحم قد اغلقوا ابوابهم امام الطفل فاستقبلته الحيوانات في مذود للبقر فما اشبه اليوم
 بالامس البعيد
ليتنا نرحب بالرب يسوع
 في قلوبنا ونفتحها له فنحيا جوهر الميلاد لا مظهره 
عمق الميلاد لا شكلياته
نفتح قلوبنا وبيوتنا لمولود المذود نفسه الذي يجول حولنا ويقرع على ابواب قلوبنا لنقدم حبا وعطفا وفرحا لكل صغير الحال محتاج 
حينئذ يرتاح في بيته قلوبنا وكنيسته ولا يظل غريب