النبذة الاخيره
 قسيس وابنه الصغير كانوا متعودين كل يوم أحد، بعد الخدمة الصباحية، يأخدوا بعضهم وينزلوا يوزعوا نبذ بتتكلم عن الخلاص والحياة الأبدية .. بس في يوم من الأيام، لما جه ميعاد نزولهم، كانت الدنيا برد جداً والمطرة نازلة بشدة .. الولد لبس هدوم تقيلة وبكل حماس راح لأبوه يقوله "يالا يابابا .. أنا جاهز" .. قاله "جاهز لإيه؟" قاله "للنزول علشان نوزع النبذ" .. فرد الأب وقال "أنا مش نازل في الجو ده" .. استغرب الولد وقال لأبوه بتردد "بس يابابا هو الناس مش هاتروح الجحيم حتى في الأيام الممطرة؟" .. رد ابوه بتصميم "أنا مش هانزل في الجو ده" .. بس الولد قال بحزن "طيب ينفع انزل أنا؟" .. تردد الأب وقاله "ماشي بس خلي بالك والبس هدوم تقيلة" ..
نزل الولد بسرعة وقعد يفوت على بيت بيت يخبط على الباب ويديهم النبذة .. قعد ساعتين ماشي لحد ماهدومه بقيت تتعصر من المية بس فضلت معاه نبذة واحدة اخيرة .. بص حواليه لكن مالقاش ولا مخلوق في الشارع .. مين مجنون ينزل في يوم زي ده أصلاً؟ لكنه صمم مايرجعش بولا نبذة .. وأخيراً لمح باب بيت واتجه ناحيته وبدأ يخبَّط .. مرة واتنين وثلاتة وماحدش بيفتح .. فكر يمشي بس كان فيه حاجة جواه مانعاه يرن الجرس بشدة مرة تانية .. ولدهشته لقى واحدة ست كبيرة بتفتح الباب بتردد وعلى وجهها نظرة حزن رهيبة .. سألته عايز إيه؟ فبص لها بنظرة مشرقة وابتسامة عريضة وقال لها "آسف لإزعاجك بس النبذة دي ليكي وهي بتقولك إن يسوع بيحبك" ..
يوم الأحد اللي بعده، خلَّص ابوه الوعظة وقال "حد عنده حاجة عايز يقولها؟" .. لقى واحدة ست عجوزة تقدمت من آخر الكنيسة وقالت "أنا عندي حاجة عايزة أقولها .." وبدأت تحكي انها مش من الكنيسة دي .. ومن فترة قريبة جوزها مات وسابها وحيدة تماماً في الحياة ومن شدة شعورها باليأس قررت تنتحر .. وفي يوم ما جابت حبل وعلقته وحطته على رقبتها ووقفت على كرسي علشان تضع حد لحياتها، سمعت جرس الباب بيرن .. قالت لنفسها استنى شوية يمكن اللي بيرن ده هيزهق ويمشي، لكن الجرس بدأ يرن بإصرار فنزلت وفتحت ولقيت طفل بيبص لها بإشراق وبيعطيها النبذة ويقول لها "يسوع بيحبك" .. قالها بطريقة دوبت قلبها اللي مات من فترة طويلة .. وكملت تقول إن من ساعتها حياتها اتغيرت تماماً ولما لقيت عنوان الكنيسة مكتوب على ظهر النبذة، جت علشان تشكرهم .. قالت "جيت علشان أشكر الملاك اللي أنقذني من أبدية في جهنم ورجع لي الرجاء" ..
كل بني آدم في الكنيسة بدأ يبكي وبدأوا كلهم يصقفوا ويهتفوا بس اكتر واحد تأثر ونزل جري من على المنبر كان القسيس اللي جري على ابنه الصغير اللي كان قاعد في أول صف، واخده بالحضن وقعد يبكي ويشهق ..

اتفرجت على الڤيديو اللي بيحكي القصة دي وأنا في نص هدومي .. كام مرة كسلت أعمل حاجات من غير ما ادرك إنها ممكن تفرق؟ كام مرة أجلت لحد ما مات الدافع جوايَّ؟ علشان كده قررت اكتب اللي شفته علشان افتكر .. وقررت أشاركه معاكوا يمكن يفرق مع حد فيكم زي ما فرق معايا .. ساعدنا يارب ..