كان شيخاً وطالبه يسيران في الحقول ، فشاهدا حذاءً قديماً لرجلٍ فقير كان يعمل في احد الحقول القريبة ، وهو سينهي عمله بعد قليل.
.
إلتفت الطّالب إلى الشّيخ وقال له :
دعنا نمازح هذا العامل بأن نقوم بتخبئة حذاءه ، ونحن نختبئ وراء تلك الشّجيرات ، وعندما يأتي ويجده مفقوداً ، فنرى كم تكون دهشته وحيرته .
.
فأجابه ذلك العالم الجليل :
يا بُنيّ يجب أن لا نسليّ أنفسنا على حساب الفقراء !
ولكن أنت غنيٌّ ويمكنك أن تجلب لنفسك مزيداً من السّعادة والتي تعني شيئًا لذلك الفقير ؛ وذلك بأن تضع قطع نقودٍ داخل حذاءه ، ثمّ نختبئ ، ونشاهد مدى تأثير ذلك عليه.
.
أعجب الطّالب بالاقتراح وقام بوضع قطع نقودٍ في حذاء ذلك العامل ، ثم اختبأ هو والشيخ خلف الشّجيرات ليريا ردّة فعل ذلك العامل الفقير.
.
وبالفعل بعد دقائق قليلةٍ جاء ذلك العامل الفقير رثُّ الثّياب ، بعد أن أنهى عمله في تلك المزرعة ليأخذ حذاءه ، فشعر عندما نعل حذاءه أنّه يوجد شيءٌ بداخله .
وعندما أراد إخراج ذلك الشيء وجد أنّه نقودًا ، وحدث نفس الشّيء عندما نعل حذاءه الآخر فوجد نقودًا فيه أيضًا ، فنظر مليّاً إلى النّقود وكرّر النّظر ليتأكّد من أنّه لا يحلم .
.
بعدها نظر حوله بكل الاتّجاهات فلم يرَ أحدًا ، فوضع النّقود في جيبه وخرّ على ركبتيه ناظرًا الى السّماء باكيًا ثم قال بصوتٍ عالٍ يشكر ربّه قائلًا :
أشكرك يا ربّ ، علمتَ أنّ زوجتي مريضةٌ وأولادي جياعٌ لا يجدون الخبز ، لقد أنقذتني وأولادي من الهلاك ، واستمرّ يبكي طويلًا ناظراً الى السّماء شاكراً لأجل هذه العطيّة .
.
تأثّر الطّالب جدًّا ، وامتلأت عيناه بالدموع ،
عندها قال له الشّيخ الجليل :
كيف كنتَ ستشعر لو أنّ هذا الفقير رغم كلّ بلواه لم يجد حذاءه ؟ ألستَ الآن أكثر سعادةً ؟
................................................................
.
-- [ الصّالح العين هو يُبارَك لأنّه يُعطي من خبزه للفقير ] . ~ أمثال 22:9 .
-- [ من يعطي الفقير لا يحتاج ، ولمن يحجب عنه عينيه لعناتٌ كثيرةٌ ] . ~ أمثال 2