الإكتشاف الاول / الاكتشاف المُتجدد

قد يظهر أحد الشريكين في حياة الآخر ظهورًا فجائيًا دون ترتيب مُسبَق أو سعي أو جهد، وقد يلازم ذلك قبول وتجاذب.. يمكن أن نعتبر هذا النوع من التعارف والتفاعل المتبادلين "اكتشافًا" رائعًا تتبعه خطوات إيجابية نحو الارتباط الفعلي...

لكن هذا الاكتشاف لا ولن يكون الاكتشاف الأخير في حياتهما، فالحياة الزوجية المتوافقة مليئة بالاكتشافات اليومية، اكتشاف "الآخر" في حركة نموِّه وتقدُمه نحو النضج، واكتشاف تفاعلاته مع ظروف الحياة المختلفة، وفي مراحل العمر المتتالية، اكتشافات تتنوع وتختلف بين موقف وآخر، وبين مرحلة عمرية وأخرى، إنه "اكتشاف متجدد".

قد تبدأ روح الاكتشاف في فترة التعارف الأولى، وقد تمتد خلال فترة الخطبة، ولكنها قد تضعف مع بداي الحياة الزوجية، أي مع بداية النزول إلى أرض الواقع الحياتي وظهور بعض سلبيات يجدها كل شريك في الآخر، ويختلف رد فعل الواحد تجاه سلبيات الآخر، فواحد يعتبر هذه السلبيات دليلًا على سوء الاختيار أو سوء "الحظ"..!!

 وآخر يعتبرها أمرًا طبيعيًا يستلزم مزيدًا من قبول "الآخر" كما هو في حالته الحالية، ومزيدًا من التكيف مع طباعه الحقيقية بعد زوال الكُلْفَة وانكشاف شخصية كل منهما للآخر بصورة أكثر وضوحًا.
إن هناك من يعتبر سلبيات "الآخر" بمثابة عاهات مستديمة لا علاج لها، وكأن "الآخر" الذي لديه تلك السلبيات قد انتهى بالنسبة لشريكه لمجرد اكتشاف بعض عيوب فيه، غير أن هناك -من الناحية الأخرى- من يعتبر عيوب شريكه بمثابة عيوبه هو شخصيًا، يقبلها ويعتبر نفسه مسئولًا عنها وعن إصلاحها قدر إمكانهما معًا مادام الإصلاح ممكنًا، كما يحاول التكيف مع شريكه رغم هذه العيوب لأنه ينظر في ذات الوقت إلى ميزات أخرى في شريكه ربما تطغى على ما يعتبره عيوبًا.

هناك إذن، من يكتفي بالاكتشاف الأول، وهو اكتشاف سطحي مُتعجِّل يستغرق فترات التعارف الأولى مرورًا بفترة الخطبة وربما بداية الزواج، وهناك من يسعى نحو "الآخر" بحركة اكتشاف متجدد متروي متأني يغوص في أعماق "الآخر" عبر سنوات العمر بلا توقف، بحرص واحترام لخصوصيته، باحثًا عن معدنه الأصيل وجوهره المتميز دون أن يتناسى عيوبًا تحتاج إلى إصلاح، ودون أن يتضاءل شريكه في عينيه بسبب ما به من عيوب، فمن يدري؟ فربما كان هو نفسه لديه عيوب أكثر..!


د/ عادل حليم